في العمق

صبرك يصنع خذلانك !

مع كل يوم، أنت تكبر عمراً لكن ليس بالضرورة أن يرافقها نضجاً، النضج الذي يكونك أنت كإنسان ، و لست مجرد فرداً ضمن نسيج مجتمعي، نضجك الذي يقاس بخبراتك، بعدد الأخطاء التي اقترفتها وعاهدت نفسك على عدم تكرارها، فمن حق كل إنسان أن يخطئ ، فهذا جزء من عملية النضج، وما قيمة هذه التجارب الفاشلة سوى بالدرس الذي تعلمته ، لكن يبقى السؤال الأهم ، إلى متى ستستمر الخسائر تحت مسمى تجارب ؟

للأسف يا عزيزي أن الحياة ليست لطيفة، ستستمر تلقنك الدروس، لأنها تريدك أن تدرك بنفسك و تتوقف عن الاستمرار بتجارب تدرك مسبقًا بأنها لن تأتيك إلا بالخذلان ، وحدها القصص العديدة و الخسائر المتكررة ستصقل قلبك تجاه التجارب المريرة و ستزداد حساسيتك تجاه الوجع قبل أن يقع ، فقط أن أنت رفضت أن تكون ضحيته ، فبمجرد وصولك لبعض المعطيات ، بمجرد استقرائك لبعض الأحداث ، ستدرك بأن عليك أن تحسم الأمر ، لأن لا معجزة تنتظرك في صبرك مع التجارب الخاسرة مسبقاً ، و المعادلات التي لم تعطي أي مدلولات إيجابية .

للأسف لا توجد وصفة واضحة تحدد لك متى عليك أن تتوقف ، سوى حدسك و يقينك بما تملك و بما تستحق سيقودانك لهذه الخلاصة ، لن تكون هناك إشعارات على هاتفك تحذرك بأنك استهلكت فرص الصبر المتاحة لديك ، لا يوجد شيء يحذرك من الاستمرار سوى رفضك للخذلان الذي سيستفز قوة بداخلك تقول لك بأن القادم في هذا الطريق سيزداد سوءاً ، لن تتدخل قوة جبرية لإيقافك ، هي مزيد من الخسائر لروحك و قلبك حتى تدرك بأن عليك أن تسلك طريقاً مختلفاً ، و أن الصبر الذي كنت تعبد به طريقك، لابد أن يأخذك لمنحى أخر، فالصبر لم يوجد ليكون بالمجان نرميه بسخاء في التجارب الفاشلة مسبقاً ، هو هبة الله التي يجب أن نستثمرها في من يستحق و في القصة التي تستحق .

إياك أن تكون بصبر لا منتهي تُعبِد به طرقاً متعددة للخسائر ، هو مفتاح للإصرار على الطريق الطويل الذي يأخذك لهدفك الواضح ، وجد لأن تثبت رغم كل الرياح القوية التي تعصف بك ، أن تصبر لتبقي في طريقك المستقل، فقط أن أنت أدركت بأنك تستحق وأنك على الطريق الصحيح .

ويبقى السؤال.. هل صبرك وجد ليصنع خذلانك ؟

رأي روان الوابل

r.wabel@saudiopinion.org

روان الـوابل

روان سلمان الوابل، بكالوريوس علم نبات وأحياء دقيقة، دبلوم علاقات عامة، مذيعة برامج على قناة الإخبارية من 2017 إلى مارس 2018، اختصاصية علاقات مرضى، ورئيسة الدفاع عن حقوق المرضى في مدينة الملك فهد الطبية، كاتبة مقال اسبوعي سابقاً في كل من (جريدة شمس، جريدة الشرق)، عضو في عدد من اللجان والمنتديات المحلية والخارجية.

تعليق واحد

  1. لا طريق الا ويكون قبل سلوكة فيه سلبية
    وربما خطورة حتى وانا كان جديد وصالح للأستخدام
    لهذا وضع في جنباتة النصح والإرشاد وحتى تحديد السرعة
    حتى مع الهندسة بتخصصاتها الواسعة لا جودة مع الضمان 100%
    للمخاطر بعد أخر حال تجاوز سوء الخدمة من المستهلك للمنتج ..
    الخذلان ليس علامة لنهاية الحياة..
    ولا حتى لجودة العطاء مع ديمومة العيش مع الاخرين
    وكما قالوا : التعليم ليس جله في الكتب ..
    أنما بعض منه والبعض هنا مهم وأهم وقوع تجارب ومعاملة
    الخطىء وان تجاوزنا المقصود منه سلفاً ..
    لا خبرة حقيقية الا مع التجارب هي الفيصل لقوة من بعد أخفاق ..
    ما أجمل تصحيح النوايا من بعد شكوك ..
    وما أعظم صلح من بعد خصومة ..
    وما اطيب أبتسامة من بعد عتب ..
    فحلاوة الأشياء تأتي بعد معاناة لفقدانها..
    كذلك السعي لربحها بإلية المنافع المشتركة ..
    حتى الحب لا يأتيك هبه ومنح من السماء على طبق من ذهب ؟

    *
    مقالكِ سيدتي ( منهج فوق العادة )
    جميل مافية من منح إنسانية وتنموية وحتى معرفية
    جاء في وقت .. بدء النصف الأخر من العام الدراسي
    لله در مايحتوية فكركِ من عذوبة طرح للقارىء
    تحياتي لكِ عدد ماصنع الخذلان للبشر من قوة وطاقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى