سبْر

تعويذةٌ للوطن

 

من إحدى قصائدي القديمة:

منك السمو وفيك المجد يفتتن

في كل حالٍ عظيمٌ أيَها الوطن

ما دنست فئةٌ في الغيم تربتنا

منذ البداية حتى ينفد الزمن

هل هناك من يستطيع، حصر عدد المرات التي تعرضت فيها السعودية، لهجماتٍ إعلامية مسعورة؟

وهل من قادرٍ، على توظيف العقل والمنطق – فقط – لتفسير دوافع تلك الحملات الهوجاء؟

 وهل هناك عبارة أسبق إلى الذهن، من عبارة “صلابة الجبهة الداخلية” عند الحديث عن سبب فشل جميع تلك الهجمات؟

هذا وطننا وللناس أوطانهم، هذه الأرض ليس لها شبيه، وهذا الإنسان لا يشبه إلاَ نفسه, لا ندعي زيادةً على أحد، فنحن لا نحتاج ذلك، ولا نزعم فضيلةً لا نبرهن وجودها وقت التمحيص والنقد، كل جميلٍ في هذه الأرض دونه الدماء، وكل نقصٍ فيها ثمنه الأعمار والأوقات ليكتمل، ودونه الدماء كذلك.

وطننا الذي نريده أغنيةً لا تصلح إلاَ للعشاق، وهدية حبٍ لا تمسها يد البلى ولا ترخصها سنة التقادم، حلمنا الذي لم نتوقف يوماً عن الرحيل فيه، ولم يعرف الشك طريقاً إلى خيالاتنا بصدقه، رحبُ كالمَدى، قريبٌ كرائحة حبيب، محفزٌ كحلم لقاء، حنونٌ كدعاء الجدّات، أخضرٌ كأنَه نظرة أمٍ إلى وليدها.

ما أكثر الدروب إليه وما أجملها، وما أشرف الخطى في ثراه وأقدسها، لن يخطئ أهله وجهته، ولن يضيق قلبه بأحدٍ منهم يوما.

سيحملونه في حناياهم حيث ساروا، وسيخبئونه في شغاف أفئدتهم عن كل ما يمسه، هذا الطبع ليس تكلفاً ولا ادعاءاً، نظرةٌ خاطفةٌ على تاريخنا تثبت ذلك الحب وأكثر.

كيف يتوهم عاقلٌ بعد ذلك أنّ صدر الوطن قد ينكشف لأعداءه يوماً، وكيف يصدق عاقلُ أنّ أهل هذا الوطن العظماء سيتوقفون يوماً عن التحليق به إلى ما لا يمكن لغيره أن يكون فيه .

 رأي خالد عوض العمري

k.alamri@saudiopinion.org

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى