بين الضفتين

أيقونة الشر

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في الحياة نصادف أُناسًا يغلب جانب الشر على علاقاتهم مع الآخرين، فهم يفكرون ويتصرفون من خلال نوازع الشر الكامنة في قلوبهم وأرواحهم، ومهما حاولت بنية صادقة أن تكبح جماح شرورهم بالتسامح والتغاضي عن سوء سلوكهم وأخلاقهم، فلن تجد منهم إلا التمادي والإصرار على الإضرار بك، وحينها ستجد نفسك مرغمًا على الابتعاد عن محيطهم كي لا ينالك منهم مزيدًا من الأذى المادي والمعنوي.

لكن ماذا تفعل إذا كانت الجغرافيا تقيدك وتجبرك على البقاء في مكانك مجاورًا للشر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟ هنا لا مكان للخيارات، فإما أن تواجه الشر المتربص بك مستعينًا بالله واثقًا من عدله، ومؤمنًا بأن الخير مهما تكالبت عليه شرور أتباع الشيطان سينتصر ولو بعد حين، وإما أن تحاول جاهدًا أن تتقي سهام الشر التي حتمًا ستصيبك يومًا ما بعد أن يصيبك الوهن والتعب، وعندها ستكون فريسة سهلة وسيصفك الأعداء والأصدقاء بالغباء والسذاجة.

حين يتناهى إلى سمعي كلمة «الشر» أو أي من الكلمات ذات المعاني المشابهة لها، تتبادر إلى ذهني تلقائيًا تلك الابتسامة الخبيثة المرتسمة على وجوه ملالي إيران، حيث يخيل إليَّ أن بريق أنيابها الملوثة بدماء الأطفال والنساء والشيوخ يصيب العين بالعمى اللحظي من قوة لمعانها، وبأن قرون الشيطان تكاد تطل من عمائمهم رغم أنها ملفوفة بإحكام حول رؤوسهم المليئة بالشر والخبث.

إن أكبر تشويه حقيقي لصورة الإسلام لدى الغرب هو أن نطلق على هذه الزمرة من الأشرار والسفاحين ونصفهم بـ«المسلمين»، أي إسلام ينتسب له هؤلاء القتلة المجرمون وهم يعيثون في بلاد المسلمين فسادًا وتدميرًا؟ لقد دمروا دول المنطقة بتجنيدهم الآلاف من الطائفيين تحت شعارات كاذبة ظاهرها الإسلام وباطنها الإرهاب واستحلال دماء المسلمين من كل المذاهب والأعراق.

الخلاصة: إن إيران تحولت منذ الثورة الخمينية المشؤومة إلى مصدر رئيسي للشر في المنطقة والعالم، فلا أمل يلوح بالأفق، بل إنه حتى البصيص الذي نوهم به أنفسنا لعقود خلت، اختفى عن الأنظار وحلَ مكانه أشلاء الأطفال والنساء والكهول في اليمن والعراق ولبنان وسوريا… إلخ.

العالم كله يئس من هذا الشر المتنامي في كل مكان ولا سبيل لدحره إلا بمواجهته بكل ما أوتينا من قوة وعزم، يجب أن نبدد القلق والخوف إلى غير رجعة ونعيد إلى حياتنا الخير والوئام والمحبة.

إن التعايش مع الشر أسوأ من نتائج الحروب المدمرة، فهو يفقدك راحة البال والطمأنينة ويجعلك متوجسًا قلقًا من أن يفتك بك في أي لحظة، إن صراعنا مع إيران هو صراع بين الحق والباطل الذي وصفه الله – سبحانه وتعالى – بأنه كان زهوقًا، ولا ريب بأن مصيره للزوال والعدم.

عيد الظفيري

عيد الظفيري , دبلوماسي ومترجم يعمل بوزارة الخارجية ، ماجستير في التحليل السياسي ، دبلوم عالي في الدراسات الدبلوماسية ، عضو سابق في الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ، كاتب رأي في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى