إضاءة

عباءة و سجادة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يحدث وأن يتعرض الإنسان لمواقف متناقضة , فالإنسان يختلف من مكان الى آخر. فثمة مواقف تصنع جزءاً من سعادتنا ومواقف على العكس تماماً.

تقول فتاة: في يوم من أيام دراستي الجامعية نسيت عباءتي على الكرسي الخاص بي ولم يكن مزاجي جيد كفاية للتذكر، فحين عدت الى القاعة الدراسية وجدت العباءة فاذا عليها نصف ورقة  كتب عليها التالي: صليت بعبايتك ودعيت لك يا من أنت .

حينها تأملت ,كيف أرسل الله رسالة تنعش أقصى ما في داخلي في يوم رمادي ليسعدني، ظل الموقف عالق في ذهني ببصمة رائعة.

أتساءل هل تدرك الأثر الذي ألصقته بعباءتي! , وهل تدرك كم كلماتها أثلجت صدري! فكنت كلما أنظر إلى عباءتي أدعي بأن الله يسعدها بابتسامة دافئة.

بعد هذا الموقف بثلاث سنوات في فناء جامعة أخرى كنت أصلي على سجادة الصلاة خاصتي، بينما كنت أصلي كانت هناك فتاة تنتظرني أنهي صلاتي لتصلي على سجادتي بالرغم من كون هناك سجادة أخرى بجانبي، حينها كنت على عجلة من أمري فقلت لها مبتسمة: هل لك أن تصلي على تلك السجادة, فأنا على عجلة من أمري. فقالت: لا, بل أريد أن أصلي على هذه السجادة، فأفسحت لها المجال .

كنت أنتظرها تنهي صلاتها حينها كنت سعيدة من كيفية صلاتها وحرصها على التسنن وما فيها من تروي, حين انهت صلاتها أحببت أن أمازحها أو ربما أفتح حوار معها، فبينما كنت أمتطي سجادتي كنت أسألها: أدعيتي لي في صلاتك ؟

فقالت ماذا ؟

فأعدت السؤال لتجيب بوجه متجهم وهل أعرفك كي أدعي لك؟

فتغادر غير شاكرة , ولا مبتسمة .

لاحت ذاكرتي موقف فتاة العباءة وحين عدت إلى المنزل فتحت الصندوق وقرأت الورقة رغم أنني أحفظ ما كتب فيها، كيف لا وهي عبارة واحدة ولكن ليست كأي عبارة أخرى لما تكُنه من سمو خلق، وما زلت حتى اليوم وأنا في غرابة من موقف فتاة السجادة، كيف لا والدين أخلاق .

رأي الهنوف القحطاني

h.alqhtani@saudiopinion.org

الهنوف القحطاني

الهنوف سعد مبارك القحطاني.، كاتبة ومترجمة ساهمت في العديد من الصحف المحلية والعربية , حاصلة على الدبلوم العالي في التربية ، مدربة لغة انجليزية تحت اشراف المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني .

‫5 تعليقات

  1. روعة مقالكِ .. أ / الهنوف ..
    وأعذب مأورد فيه من أيجابية للقارىء
    حتى أنا من بعد تتمة لمقالكِ ..
    أرى في نفسي أنكِ فعلاً مدربة قديرة ..
    وكاتبة لها مع القيم سمو ومعالي ..
    وفعلاً التعليم سلوك وعبادة وفكر ..
    واظن أنني في وصفكِ ككأتبة وقيمة إنسانية مقصر ..
    وربما يأتي من بعدي من يضع حروف وجمل..
    تزيد من قدركِ أكثر نحو وبلاغة وفلسفه ..
    جد الجميل أن قبل كتابتي الرد ..
    وفي نهاية المقال .. فيه عبارة تالية الكل يشاهدها
    ( أترك تعليق )
    من بعد ذكرالله كثيراً مع أبتسامة ودعوة لكِ حصرية
    وبعدها ها أنا اترك لكِ تعليق ..
    عسى الله يجعل لنا ولكِ والقارىء الخير كل مع وجود النصح الجميل ..
    وفي الختام .. يظل الناس راس مالها الأخلاق وسماحة النفس بهم ..
    وتدنوا من التطرف حين يدمنوا على البخل في العطاء الإنساني ..

  2. الرائعة الأستاذة الهنوف ، في إضاءتك روح لطف رغم وخزات المشاهد الشائكة التي تعاجلها زخات التغافل، وتحية لك في هذا الظهور الجميل عبر صحيفة الرأي السعودي

  3. من أروع ماأبدأ به يومي مقال جميل كجمال روحكك غاليتي
    تذكرت خلال قرأتي للمقال قول الرسول صلى الله عليه وسلم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ولذلك الدين دين عبادات ومعاملات فَلَو صلحتك عبادتكك وساءت معاملتك لناس فهل تظن انا عبادتكك تنجيك؟؟؟!
    سلمت أناملك غاليتي وشكرًا بحجم السماء على هذا المقال الجميل💗

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى