TIME OUT

كرة القدم و العداء الخفي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لم أكن تجاوزت السادسة من عمري، حين اجتمع رجال العائلة في صالة منزلنا الضيقة، وهم يجلسون حول شاشة التلفاز الصغيرة ، لمشاهدة مباراة ما بين فريقي النصر و الهلال ، و يبدو أنها كانت مباراة حاسمة على الكأس !

لم يكن عقلي يستوعب بعد ، كنت كثيرة السؤال لهم، ماذا يفعلون ؟

و لماذا يركضون خلف الكرة هكذا ؟

لم يحتمل أحد كثرة سؤال هذه الطفلة التي بدت لهم مزعجه ، فما كان من زوج أمي إلا أن أخذني و أجلسني في حضنه، وجعل خده الأيسر يلاصق خدي اليمين وقال : هل ترين الذين يرتدون الأقمصة ذات اللون الأصفر هذا فريقي , و أولئك الذين يرتدون الأزرق فريق والدتك , هذه مباراة حاسمة ، من يكسب يصبح بطل للدوري .

أصبح في داخلي فضول بأن أشاهد المباراة لآخرها ، وأرى تلك الانفعالات المتعاقبة بينهم . وتعليقات الغضب والضحكات المستهزئة بالخصم !

لم أتوقع وأنا في تلك السن أن يجذبني شيء غير عرائس “باربي”. فكانت تلك المباراة فاتحة شهية لي .

قرر الأطفال أن يقوموا بتقليد ما شاهدوه في المباراة على أرض الواقع فاجتمعوا في سطح المنزل، و طلبت منهم أن أنضم لهم، رغم رفضهم المتكرر وسخريتهم بي ، لكنني حصلت على مرادي وانضممت لهم، وكان نصيبي أن أكون حارس مرمى .

مع بداية المباراة والحماس والشتائم التي تتطاير هنا وهناك، بدء ركضهم والكرة تسبقهم وتذهب يميناً وشمالاً، ونظراتي الطفولية لم تستطع ملاحقاتها! وما هي إلا ثواني حتى ارتفعت الكرة واصطدمت مباشرةً في وجهي! كان الألمُ ساخناً جداً !

سقطتُ في حالة إغماء لمدة خمس ثواني، لكنني حسبتها عشرين عاماً، عشرون عاماً رأيتُ بها أنني في مساحة خضراء وحولي الكثير من البشر يصفقون لي !

وأنا أقفُ مع ابتسامة خفيفة! وإذ بي أخي وقد سكب على وجهي الماء من قارورته فأعادني إلى سطح المنزل، وأعادني إلى ذلك الألم في وجهي من كرة القدم التي وجهها لي بكل قوته !

كرهت كرة القدم فترة طويلة جداً، حتى آتى ذلك اليوم الذي طلب طفلي أن أقوم باللعب معه !

لقد أعاد لي ذكريات أول كرة دخلت مرماي ، بل دخلت في وجهي. كرهتُها فترةً طويلة، حتى آتى ذلك اليوم الذي عملتُ به كمدربة و لكنني كنتُ حريصة جداً – حتى يصبح حبي لها مدهشاً تعلمتُ أن أحب الكرة من خلال مدرجات ومن خلف شاشات التلفاز – أسلمُ لي وأبقى .

رأي رباب عواد

r.awad@saudiopinion.org

رباب الفهمي

كاتبة صحفية شاركت في عدد من الصحف والمجلات.
زر الذهاب إلى الأعلى