بدون سكر

ضريبة القيمة المضافة و تنظيم السوق

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ينظر كثيرون إلى ضريبة القيمة المضافة باعتبارها نسبةً تضاف لإجمالي المشتريات فقط ، في حين تبدو النتائج المهمة المترتبة على تطبيقها أبعد من ذلك بكثير ، لا أكشف سراً حين أدعي أن نسبةً قد لا تكون قليلةً من الشركات التي تتعمد اظهار أرباحها في ميزانيتها المعتمدة من المحاسب القانوني منخفضة بعض الشيء لتخفيض قيمة الزكاة، كم تتعمد حين الخسائر إظهار ” أرباح مبقاة” تمنحها الأفضلية في الحصول على تمويلات مالية من البنوك، أما الميزانية الأدق فهي تلك المرفوعة إلى مجلس ادارتها ، ضريبة القيمة المضافة التي أصبحت بموجبها جميع المعاملات المالية للأعم الأغلب من المزاولين للنشاطات التجارية مقيدة برقم ضريبي، وكذا نظام مصلحة الزكاة والدخل الذي أوجب رفع الإقرار الضريبي للشركات بشكل شهري وبشكل آلي، وحذَّر المتلاعبين بمخالفات باهظة جداً، كل ذلك جعلَ إمكانية التلاعب صعبة ومكلفة جداً في حال تم اكتشافها .

إن ما قادت اليه ضريبة القيمة المضافة في أحد جوانبها المهمة هو تنظيم السوق، بحيث أصبح الوضع المالي للشركات أكثر دقة ووضوحاً من ذي قبل، بل لعله من الظلم المقارنة بالسابق، لا سيما وليس ثمة سبيل يضمن دقة الميزانيات قبل الآن، هذه الدقة مهمة جدا في اتخاذ قرارات قد تكون مصيرية في التعاملات بين الشركات، فالوضع المالي يحدد مدى استقرار هذه الشركة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها وهذا ما سيجعل العلاقات بين الشركات أكثر حذراً لا سيما مع الأطراف ذات التعثر المالي، الأمر الذي سيسهم  بالنتيجة في انهاء حقبة مريرة من الخلافات المالية التي طالما ملئت المحاكم التجارية .

في كلمة لأحد مدربي ضريبة القيمة المضافة، شدَّني ما عبَّر عنه حين وصف عهد الفساد في اعداد ميزانيات الشركات في طريقه للانتهاء تماما في المملكة، وأن النموذج الضريبي المعمول به مقارب بنسبة كبيرة للنظم المستخدمة في الدول المتقدمة ، على خلاف بعض الدول العربية التي تطبق الضرائب ولكن بثغرات يمكن للمتلاعبين استغلالها للتهرب الضريبي، وهذا ما يجعل النقلة النوعية المتحققة في تنظيم السوق كبيرة جداً وتستدعي بلا شك الثناء على تلك العقول التي وقفت خلف تطبيقها .

رأي سراج أبو السعود

s.abualsaud@saudiopinion.org

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى