بُعد آخر

التعامل يصنع الفرق!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في ميزان العلاقات الإنسانية، التعامل هو المعيار المثالي للقياس والحكم، يومياتُ أحدنا تعجّ بالمواقف والأفعال وردود الأفعال، ومع تراكم الخبرات الحياتية وتسارع عداد العمر، يصل الإنسان إلى مرحلة من النضج والتفكير تجعله قادرًا على التمييز بين تعاملٍ حسن وآخر سيئ، وبين فعل طيب وآخر قبيح تمامًا كما أن ردود أفعالنا تتراوح بين المعاملة بالمثل كرد فعل طبيعي، أو المعاملة بحسب ما يقتضيه الموقف من رد إساءة التعامل بالإحسان، أو ربما رد الإساءة بالإساءة من قبل البعض للأسف الشديد.

ولأن لكل فرد في المجتمع خلفيته التربوية والاجتماعية وكذلك تركيبته النفسية ومستواه التعليمي والمعيشي، يأتي دور القيم والمبادئ الراسخة في ضبط ممارسات وسلوكيات البشر بعضهم ببعض كضابطٍ يقوم على فطرتنا السليمة وتعاليم ديننا دين السماحة وحسن المعاملة.

إنه لمن المؤسف والمخجل في آنٍ معًا، ما يصدر من سوء معاملة من شخصٍ قد بلغ درجة علمية عليا أو مرتبة اجتماعية متقدمة، بينما قد نجد حسن المعاملة والرقي في مهارات الاتصال لدى من حُرم فرصة التعليم أو من يعاني مستوى معيشيًا متدنيًا.

مرة أخرى هي القيم والمبادئ من تصنع الفرق في ميزان العلاقات الإنسانية وتجعلنا نبني أحكامنا على تعاملات الآخرين معنا بمعزلٍ عن نوع الشهادة والمستوى الاجتماعي والاقتصادي، بل وأبعد من ذلك حين نخرج من دائرة اللون والعرق والجنس لنجد أن حسن التعامل لدى الآخر يكون أحيانًا مضرب مثلٍ بينما نعاني الأمرّين تعاملًا مع بعض بني جلدتنا.

إن لقبًا أكاديميًا أو مرتبةً وظيفية أو سيارة فارهة لن تُجدي نفعًا ولا يمكنها أن تخبئ ما يقبع خلفها من سوء معاملة للآخرين وقلة لباقة في التواصل ونقص في القدرة على التعامل الحسن، وحدها المواقف والأفعال تتحدث عن أصحابها وتميزُ بين البشر وتترك انطباعًا وتسجل بصمةً لا تمحى، ما نحن سوى عابرين على مسرح الحياة، وتعاملاتنا هي عناويننا العريضة وتفاصيلنا الصغيرة التي نكتبها اليوم كي يقرأها الآخرون اليوم وينقلونها عنا غدًا!.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى