مرافئ

التنمّر السيبراني

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تشير كثير من الدراسات الميدانية بأن التنمّر السيبراني بات يُعَدّ مشكلة تتوسع يومًا بعد يوم، وينقل الواقع السيبراني الكثير من القصص التي تتناول حوادث وتفاصيل يقضّ سردها حجم هذا التنمّر.

ورغم تفاوت تعريف المفهوم وتعدّده عالميًا، تعرّف المفوضية الأوروبية مفهوم التنمّر الإلكتروني، بأنه اعتداء وتجاوز على الآخرين أفرادًا أو مجموعات، سواء كان لفظيًا أو نفسيًا، خلال فضاءات الإنترنت والهواتف الذكية وباقي أشكال إنترنت الأشياء المتاحة.

وفي معناه الإجمالي، فإنّ كلّ اعتداء عبر وسيلة إلكترونية، بقصد الإضرار ونية الاعتداء وعدم الاكتراث بالمسؤولية في هذه الأعمال، هو تنمّر إلكتروني.

حديثًا تشير الإحصاءات القريبة إلى أنّ أكثر من مليون شخص يتعرّض لنوع من الجرائم الإلكترونية يوميًا في العالم، ويأتي التنمّر السيبراني ضمن هذه الإحصائية ذاتها.

وبسبب نموّ المستخدمين للتطبيقات المتنوعة التي تتضمن واحدًا أو أكثر من ميزات الاتصال، فإنّ ثمّة تزايدًا في معدلات الممارسين لشكل أو أكثر من أشكال التنمّر الإلكتروني.

وليس بعيدًا أن تكون التطبيقات التي تتضمن ميزات البث المباشر مثل السناب شات، حيث تتوفر قدرات التصوير والمحادثة، هي من محفّزات ممارسة بعض أولئك المستخدمين لصور يكثر خلالها الابتذال أو تكثر بين جنباتها السقطات والتجاوزات ضد الآخرين، خلال أعمال لا مسؤولة، وتعاقب عليها اللوائح والضوابط التي تسعى لتأكيد الاستخدام السليم لكل الوسائل الإلكترونية، كما تقوم برفد محتوى ثقافة التواصل الرشيد خلال الحياة الاجتماعية بوضعها الشامل.

إنً زيادة حجم التوافه كالتراشق والسجالات التي تتضمن إحدى الصور العدائية أو الكراهة في الواقع الافتراضي، يأتي كسبب يدعو للتعاطي السطحي بل السالب مع مكونات الشبكة الإلكترونية، ويحيل معاني الاستثمار الإيجابي لهذه الإمكانات الكبيرة إلى سوق استغلال لبيع الشطحات والممارسات العدوانية.

ويكفي أن يقع أحدنا تحت إسفاف فيديو يستعرض فيه البطل المتوهّم لصاحبه ما يمكن تصنيفه بمحتوى يتضمن حديثًا جانحًا وتارة أخرى بالفضاضة والإزعاج.

ومن جهة أخرى، فإن نشر معالم الاستخدام الإيجابي للفضاء السيبراني، في التعليم والتربية ونشر الثقافة الوقائية لحماية الأطفال، وبهذا فإن تحويل هذه القدرات إلى برامج تمنع التنمّر الإلكتروني، يتيح بيئة سليمة لحضور الاستخدام الإيجابي للإنترنت.

بهذا يكون استغلال منصات ومقدرات شبكة الإنترنت في اعتداءات متكررة ومتجاوزة على الآخرين تصنّف جريمة ضمن جرائم التنمّر الإلكتروني الذي صار محلّ قلق عالمي يجب التوعية حول مخاطره وآثاره.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى