غدق

حدس صاحبي الرايف!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

صاحبي «الرايف» منذ أن عرفته من أمد طويل وهو يرفض المصافحة المباشرة باليد ويرفض التقبيل، بل يكتفي بالإيماء والابتسام، ليس غرورًا منه ولا نرجسية ولا كبرياء ولا غطرسة ولا نفورًا، لكنه يعتبر هذا السلوك الاجتماعي غير ودي، وغير صحي، وغير حضاري، بل ينقل الأمراض والجراثيم والأوبئة.

كان البعض يستهجن عمله ذلك ويمقته ويصاب جراءه بالغضب، وينعته بصفات الغرور والاستعلاء، لكنه لا يبالي بذلك كله، ويؤمن بما يفعل، أزمة كورونا الحالية أثبتت صدق حدسه وظنه، أن الطب الحديث أخبرنا بأن اليد والتقبيل ينقلان كمية هائلة من البكتريا والفيروسات، واقتران هذين الشيئين ببعضهما يولد مجموعة من الأمراض والأوبئة التي تنتقل بين الناس جراء العمل بهما.

وبناء على المعطيات المرضية الحاصلة الآن، علينا أن نغير من سلوكياتنا الخاطئة، التي لها تأثيرات مرضية كبيرة، أن الأمراض التي قد تنقل جراء المصافحة باليد تعادل في خطورتها أضرار التدخين في الأماكن العامة، وعلى الرغم من أن المصافحة باليد والتقبيل تمثلان ثقافة تواصلية اجتماعية متأصلة ومنتشرة بمفهوم عالمي، وقد يكون التوقف عنهما أو محاولة تجنبهما أمرًا محرجًا، إلا أن للضرورة أحكامًا نظرًا لتفشي الأمراض المميتة والقاتلة، كـ«كرونا» مثلًا، فعلى الناس في الوقت الراهن التوقف التام عن هذه السلوكيات.

فانتشار فيروس كورونا بهذه الطريقة الوبائية، يجعلنا نبادر فورًا إلى وقف عادة التقبيل والمصافحة، لأنها ببساطة تنقل إلينا وبسرعة فائقة عشرات الأمراض وليست كورونا وحدها، أقلها الإنفلونزا العادية، علينا أن نستفيد مما حدث ونتعظ، وأن نتعود من الآن وصاعدًا التوقف عن التقبيل والمصافحة والاكتفاء بالإيماء والإشارة والابتسام.

أرجوكم دعونا نتوقف عن المصافحة والتقبيل -كصاحبي الرايف- لكي نحيا بسلام وصحة وعافية، بعيدًا عن الجراثيم والفيروسات والفطريات التي تحدث الأمراض والأوبئة، وربما تؤدي للموت والفناء.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى