Ticket

بعد «كورونا».. هل سنعرف قيمة الحياة؟

حين يعتاد الإنسان العيش في مستوى معين من النعم سيعتبرها جزءًا عابرًا من يومه، وسيعتقد أن الجميع يعيش بنفس مستوى معيشته وسيبدأ البحث عما ينقصه ولو كان بلا أهمية.

خلال أزمة انتشار فيروس كورونا مؤخرًا وبعد أن اضطررنا للمكوث في منازلنا والتقيد بعدد من التعليمات الوقائية، افتقدنا الصلاة في المساجد والذهاب إلى العمل والمدارس، والسفر والحرية في الخروج من المنزل وقتما نشاء، والتعامل مع المحيط دون حذر، وممارسة الحياة بشكلها الطبيعي الذي اعتدناه.

تفاصيل كثيرة كنا نمارسها في أيامنا الاعتيادية دون استشعار لقيمتها، وكان التذمر حاضرًا بقوة خاصة للأجيال الحالية التي تعتبر الصلاة في المسجد والذهاب إلى المدرسة والزيارات الاجتماعية عبئًا ومصدرًا للتذمر، بالإضافة إلى اعتبار التفاصيل المختلفة كوجبات المطاعم أو الخروج للتنزه في الأماكن الاعتيادية مصدرًا للملل.

هذه الأزمة التي يمر بها العالم تحمل رسائل كونية متعددة، منها إشعارنا بقيمة ما نملكه ونعتبره اعتياديًا وهو ذو قيمة لا تقدر بثمن، وقد تعيد ترتيب أولوياتنا وتصحح مسارات تعاملاتنا مع الأحداث من حولنا، ولابد وأن يكون لها جانب إيجابي على المدى البعيد، فربما يستمر احترامنا للمكان العام وتقيدنا بالتعليمات والنظافة، والالتزام بالحدود المفترضة في التحية والمسافات بين البشر، إلى جانب استشعارنا العميق لقيمة الوطن والمنزل والعائلة والحياة بتفاصيلها الصغيرة التي لم نكن نلتفت إليها.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى