Ticket

صدق «الموسوسون»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قبل أزمة كورونا كان الشخص الذي يقوم بغسل يديه مرارًا أو يقوم بتعقيم مقتنياته أو يرفض المصافحة والتقارب الجسدي مع الآخرين محطًا للسخرية وأبسط ما يقال عنه «موسوس» أو «مهووس نظافة» أو «معقد».

بينما أصبح الجميع الآن يقوم بتلك التفاصيل التي سخروا منها سابقًا، وثبت أن الموسوسين محقون في خوفهم من انتقال الجراثيم أو العدوى وحذرهم من ذلك.

فحين نأخذ هذه الأزمة من جانبها الإيجابي فهناك عدد من السلوكيات الجميلة التي أتمنى لو تستمر حتى بعد انقضاء هذا المرض كالإمعان في التعقيم والنظافة الشخصية وغسيل اليدين، وكذلك تعقيم الأماكن العامة والتعامل مع المرافق العامة بمسؤولية وحذر، إلى جانب التخفيف من التحية المبالغ فيها، وترك مسافات المساحات الشخصية المعقولة بين البشر في كل مكان.

«كورونا» على الرغم من شراسة قدومه إلا أنه أعاد تهذيبنا في عدد من السلوكيات التي ينبغي ألا نتخلى عنها بعد رحيله، كما من الجميل لو يتم ابتكار طرق لمنع إمكانية انتقال أي عدوى من خلال أجهزة الصرف الآلي أو العملات النقدية مثلًا.

هذه السلوكيات الوقائية هي سلوكيات صحية بالمقام الأول وبعضها يتعلق بالذوق العام وليست نابعة عن الوسواس المرضي كما يعتقد البعض، واستمرارها وتقيدنا بها بعد زوال أزمة المرض يعتبر دليلًا على ارتفاع مستوى الوعي العام لدينا ومدى استفادتنا من التجارب التي نمر بها واقتناص الإيجابيات من فكي الأزمات.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى