Ticket

ننتظر.. ثم ماذا؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

من أكثر الأشياء ثقلًا على كيان الإنسان أن يكون مضطرًا إلى الوقوف في محطات متتالية من الانتظار، حتى تنتهي به اللحظات وقد استُهلكت طاقته وسُلبت إشراقة فرحه.

هذا الانتظار يجعلك مكبلًا بقيود لا تنتهي من التكهنات والظنون والآمال، يسلب حريتك المفترضة في العيش بلا ترقب ويجعل منك كائنًا مؤجلًا حتى وصول انتظاراته.

يقال «يعيش المرء حرًا ما لم ينتظر شيئًا» وهل هناك حقًا من لا ينتظر؟ هل هناك حقًا من بلغ حرية التجرد من هذا الثقل؟، فجميعنا في حالة انتظار دائم نقف على أعتاب المجهول محملين بكم هائل من ثقل الانتظار، ننتظر تحقق الأحلام وبلوغ الأمنيات وزوال الألم ووصول البعيد وتغير الثابت وثبات المتغير.

وبمقابل كل انتظاراتنا لن تقف الأيام قليلًا لانتظارنا، ولن تمنحنا الحياة مزيدًا من الوقت تعاطفًا لطول وقوفنا في محطات الترقب، فكل شيء من حولنا متسارع كعاصفة تأبى التمهل، العمر، الفرص، الآخرين، كل شيء من حولنا يمضي دون التفات.

يجب أن لا نسمح لهذا الانتظار بأن يسرق منا الاعتناء بالحاضر أو أن يعمينا عن جمال اللحظة ويشوه نظراتنا للمستقبل، والأهم أن تستحق الأشياء المرتقبة كل هذا العناء حتى لا نقضي الوقت في انتظار قطار لن يأتي أو ترقب شيء لا يستحق اللهفة لانتظاره.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى