غدق

هوِّنوا ولا تعسِّروا!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

انشروا الطمأنينة بين الناس، اشحنوهم بالتفاؤل والأمل والسرور والحبور، بشروهم ولا تنفروهم، هونوا عليهم، كفوا عن تخويفهم وإرجافهم وترويعهم وإقلاقهم، قولوا لهم قولًا هينًا لينًا، بينوا لهم بأن بعد كل كربة فرجًا، وبعد كل عسر يسرًا، وبعد كل شدة رخاء، وبعد كل مرض عافية، وبأن الليل يعقبه نهار، والعتمة يزيلها الضوء، والغيمة الداكنة تبشر بالمطر، وبأن الصبر يعقبه فرج، والحزن يتلوه فرح، والهم مصيره الزوال، واليأس لا يبقى على حال، ولا يدوم الحال على كل حال، والأزمات تزول.

بينوا للناس الوجه الجميل للحياة، وبأنها مضيئة وحلوة ومشرقة، حرضوهم على البشاشة والابتسام، وقولوا لهم بأن المحيا الطلق، والوجه المشرق، والبسمة العذبة، هي من أهم أسلحة النجاح الاجتماعي، وحذروهم من التجهم والعبوس والقنوط، عبئوا نفوسهم وأرواحهم بثقافة المودة والحب والسلام، أبعدوهم عن العداوات والتشاحن والبغضاء، واطلبوا منهم أن يسمعوا تغريد الأطيار في الأسحار، وأن يروا منظر الروابي الخضراء والشجر والماء، قولوا لهم بأن يتخذوا من الإحسان أعمالًا جليلة، وأن يسعوا في خدمة الناس، وقضاء حوائجهم، وأن يسدوا المعروف لهم دون انتظار مقابل، وألا يكلوا ولا يملوا، ولا يتعبوا ولا يصابوا بالأوصاب جراء ذلك، قولوا لهم بأن الأعمال الخيرية نافلة محمودة.

أذكوا جذوة الأمل في النفوس المتعبة المنكسرة، وأخرجوا المعتلين من عنق الزجاجة، أوقدوا لهم شموع الحياة اللطيفة، والتعاملات الحينة، والعلاقات المبنية على الحب والود والإيثار والتسامح، اطلبوا منهم الارتقاء نحو قمم النقاء والصفاء والإخلاص، بينوا للناس ألا يهملوا دموع اليتيم، وأن يقفوا على حاجة المسكين والفقير والأرملة، وأن يبتعدوا عن الفوقية والغرور والكبر والاستعلاء، قولوا لهم أن يزيدوا توكلهم على الله، لأنه على كل شيء قدير، ولا يغرقوا بالأفكار السيئة الموحشة، ولا يحملوا هموم الدنيا، وأخبروهم بأن الحياة ابتلاءات ومتاعب، لكنها في المقابل حلوة ونظرة وضاخة بالجمال.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى