بصمة

استدامة كورونا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

عند قراءة هذه المقالة فإنه لا يتبقى على شهر رمضان المبارك سوى يومين فقط، نسأل الله أن نكون من صوّامه وقوّامه بدون وباء كورونا.

جائحة كورونا التي طغت على أغلب دول العالم وسجلت أعلى نسبة خسائر اقتصادية في تاريخ البشرية، فتسببت في توقف الحركة التجارية للمنشآت الكبيرة والصغيرة، وهذا ما يجعلنا نطرح سؤالًا مهمًا للمرحلة المقبلة، وهو ما العمل؟ وما هو الشيء الذي ممكن أن تقوم به الحكومة الفترة المقبلة؟

في اعتقادي أن بعض الشركات مسؤولة مسؤولية مباشرة في انتشار هذا الوباء بين العمالة الوافدة التي استقدمتهم للعمل لديها من خلال تسكينهم في غرف صغيرة وبأعداد كبيرة، متناسين حقوق هذه العمالة من حيث المأوى، فقد نتعطل أكثر وأكثر بسبب إصابة هذه العمالة الوافدة وتتأخر عملية الانتهاء من هذا الفيروس، فلماذا لا يُشَدد على تلك الشركات ويتم تغريمها وتُلزم بدفع أجور تسكين عمالتها الآن ويكون لها دور في شفاء وإنقاذ عمالتها من هذا المرض؟

ولهذا السبب  يجب أن نتجهز للخطة «ب» وعدم الاستسلام لهذه الجائحة وإيجاد حلول مؤقتة نستطيع من خلالها التحرك في اتجاهات مدروسة تحافظ على أوضاعنا الاقتصادية والإنسانية، وذلك كي لا تعيق أي خطط نضعها تحركاتنا، فاستدامة كورونا لمدة أشهر شيء متوقع لأن الأمر ليس مدرسة أو مكان يتم تنظيفه ثم يُعلن العودة له ويبدأ النشاط من جديد، لا الأمر أكبر من ذلك بكثير، فهذا الفيروس سوف تكون آثاره باقية لفترة أطول.

لذلك يجب أن نبدأ بالتدرج من خلال إنهاء الحظر، فلا نمارس حياتنا اليومية التي كانت من قبل، لذا أرى ضرورة التوقف عن إقامة حفلات الأعياد والولائم والأفراح في قصور الزواجات، وبهذا ربما نتمكن من تجنب الإصابة بهذا الفيروس.

إذا تم السماح بالخروج فيجب أن يتم تثقيف الجميع على الوقاية ما بعد الحظر وذلك باتباع خطوات معينة مثل: لبس الكمامات والقفاز وعدم المصافحة، أو الملامسة والاقتراب، والابتعاد عن الآخرين مترين أو أكثر، وعدم التجمع بالمكاتب لأكثر من اثنين، كذلك التشديد على المحلات التجارية باتباع الأنظمة الصحية من خلال استمرار ووضع المعقمات عند المداخل والمخارج، وعدم تكدس الناس بالمحلات التجارية، ونستطيع من خلال هذه الثقافة أن نخرج من هذه الأزمة شيئًا فشيئًا وتعود حياتنا الطبيعية لنا.

أما على مستوى المصلحة العامة فيجب السماح للشركات المهمة العودة للعمل بالتدرج، وكذلك بعض المحلات التجارية والمطاعم وغيرها الأهم فالأهم فنبدأ به مع اتباع التعليمات التي قد تحد من الإصابة بهذا الوباء، وبهذا نستطيع العودة تدريجيًا لحياتنا ومعاشنا، فهناك دول بدأت ترجع لحياتها الاعتيادية من خلال ضوابط ملزمة، وهذا الأمر قد يساعدنا على العودة تدريجيًا وبضوابط مقننة حتى نستوعب ما نحن فيه من خطر ويتم تقليص الإصابة به.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى