Ticket

حين يفلس المفلس

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

بعد أن تسيدت الأوضاع الراهنة أولويات الشعوب وأصبح البقاء على قيد الحياة هو الهم الأكبر للجميع، شطبت ملامح التفاهة، وأفلس السواد الأعظم من مشاهير الفراغ، وهم مفلسون من قبل، ولم يتبق لديهم ما يقدمونه أو يجذبون به انتباه المتلقي كما كانوا يفعلون.

فاضطر بعضهم لخلق الخلافات بين بعضهم البعض حول موضوعات لم تعد تعني المتلقي كما كانت، واضطر بعضهم الآخر للدخول في مضمار العيب والحرام والممنوع والمحظور لجذب الانتباه مجددًا فحسب، وهذا ما يعكس إفلاسهم في المحتوى، وخطؤنا الجسيم حين كنا نمنحهم من أوقاتنا وانتباهنا ما لا يستحقونه.

في السابق كانت أبسط وأتفه المحتويات التي يقدمونها تشد انتباهنا نتداولها باهتمام، وكأن الحياة تقف عند أعتاب التفاصيل اليومية للمشهور الفلاني أو جديد الإعلانات للمشهورة العلانية.

والآن ظهرت حقيقة إفلاسهم في المحتوى والقيمة والنفع الاجتماعي وحتى الواجب الوطني، فعادوا صغارًا كما بدأوا، وفقدوا مشاهداتنا والجزء الأكبر من متابعاتنا، وعلى الرغم من محاولاتهم المتكررة لخلق فرص جديدة للظهور مجددًا وخداعنا بتفاهاتهم التي لم تعد تنطلي علينا بتفاصيلهم البائسة، ولم نعد نهتم لأمرهم، حتى أن الدولة حجمت دورهم فخفتت أضواؤهم وألجمت أصواتهم.

الآن أدركنا أننا كنا سببًا في صناعة الحمقى ونفخنا لهم منطاد شهرتهم الزائفة، حتى جاءت الحقائق وأثبتت الأزمة ألا مكان في القمة سوى لمن جعل الإنسانية والوطنية والنفع الاجتماعي همه الأكبر.

أزمة كورونا جعلت المجتمع يتلقى درسًا لا ينسى حول إسهامنا في دعم من لا يستحق الدعم لمجرد الفضول والتسلية، فأدركنا القيمة الحقيقية لمخرجاتنا التعليمية والأكاديمية والطبية، وكذلك أدركنا الحجم الحقيقي لأشخاص جعلنا منهم كيانًا وفقاعة صابون فارغة انفجرت بمجرد تعرضها لجرعة زائدة من الهواء.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى