غدق

جيش الصحة السعودي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

جيش الصحة السعودي ليس جيشًا تقليديًا، ما عنده رصاص ولا بنادق ولا دبابة ولا مدفعية ولا صاروخ، ولا يجيد أفراده المهارات العسكرية، وما عندهم خبرة في الرمي والاستهداف ولا يعرفون استراتيجية الكر والفر، ولم يتدربوا على متى يكون الهجوم ومتى يكون الانسحاب التكتيكي، ولا يعرفون المصطلحات العسكرية بكل تنوعاتها، ولا كيف تؤدى التحية العسكرية ومتى ولمن.

جيش ما عنده سلاح هندسة ولا سلاح إشارة ولا فرقة مغاوير ولا صاعقة ولا طيران ولا منصات صواريخ ولا مضادات دفاعية.

إنه جيش مدني لباسه البالطو الأبيض وسلاحه الضماد والإبرة والمحلول والدواء، وعرباته الإسعاف وكوادره أطباء وممرضون ومسعفون وفنيون، وله ناطق إعلامي وإداريون ومرشدون وتثقيفيون يعملون على مدار الساعة من أجل الوطن والمواطنين والمقيمين، لا يتراخون ولا يتعبون، ويتنافسون بسخاء كبير وعطاء مميز من أجل الحياة والإنسان.

إنه جيش مغاير ويختلف عن كل الجيوش التقليدية، دائمًا في الخط الدفاعي الأول في مكافحة الأمراض والأوبئة والأسقام، يخوض معاركها بكل همة وحرفية وعلم واقتدار.

إن جيش الصحة السعودي الذي أثبت جدارته في أزمة كورونا وبأنه الأقدر والأمثل على التعامل السريع في مثل هذه الأزمات العصيبة السريعة والطارئة، أدار هذه الأزمة الخطيرة طبيًا ومهنيًا وإعلاميًا وتثقيفيًا بمهنية عالية وبكوادر وطنية خالصة وتحدٍ مميز وروح دفاعية أذهلت العالم وجعلته يعيش الهول والصدمة والتعجب.

إن جل هذه الإجراءات التي اتخذها جيش الصحة السعودي المحترف أفضت إلى نجاحات باهرة، وأبقت المواطنين والمقيمين في مأمن بعد الله – جل في علاه – من الإصابة بهذا المرض الخطير، إن هذه الاحترافية قد اكتسبها من عقود طويلة في التعامل مع الفايروسات والأوبئة المتنوعة التي تفد إلى السعودية في مواسم الحج والعمرة، مما أكسبها خبرة وتمرسًا وتعاملًا، شهدت وتشهد له منظمة الصحة العالمية وتنظر له بإعجاب شديد.

إن «كورونا» زعزع اليقين والثبات في كثير من الدول والمنظمات، بل أخافها وأرعبها وشتت تفكيرها وأضاع تخطيطها وأصابها بالترهل، بينما يقين وثبات هذا الجيش الفريد، والشجاعة والبطولة والفدائية، يقوده ويقف خلفه ولاة أمر راشدون وحكومة راشدة، يقدرون المواطن والمقيم والإنسان أيًا كان، ولا يهابون الأزمات والجوائح، ولا يتفاجأون بالملمات والطوارئ، ومستعدون لكل الاحتمالات والمباغتات بكل قوة وعنفوان واقتدار، ويقبلون التحدي.

إن جيش الصحة السعودي حرك الوعي في عقول الناس منذ اللحظة الأولى ومارس التثقيف وأرشد وابتكر بهدوء العارفين، واجتهد وطور وتحدى الصعاب، وهذه علامة العقل والحكمة في الجيوش الناعمة العاقلة.

إن التجربة السعودية ممثلة في هذا الجهد المميز كانت الأبرز عالميًا، والأكثر تنشيطًا لعقل الإنسان، في الابتكار والانضباط والتحدي والمبادرة، وإن تعامل جيش الصحة الفريد مع المرضى والمصابين والمشتبه بهم، منح الآخرين درسًا بليغًا، ورسم خريطة أمل للبشرية.

الخلاصة أن جيش الصحة السعودي -بقيادة ولاة أمر مغايرين وحكومة مغايرة- سيخرج من هذه الأزمة ماردًا جديدًا، له تفوق علمي وأخلاقي وإنساني، وسيرسم للعالم خرائط جينات يقدمها في قهر هذا الوباء ويشل حركته، من خلال استراتيجية منضبطة، وخِبَر طويلة، وأخلاق فرسان، ومثلما أشعر بالزهو لجيش الصحة السعودي الذي يجتهد ويناضل في إعادة إيقاع الحياة على ما كانت عليه، أفرح لهذا الجيش الذي أبهر العالم وتفوق عليه، وسيكون -بحول الله وقوته- مضرب الأمثال في التضحية والفداء والثبات.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى