بصمة

آثار العمالة الوافدة في زمن كورونا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

بلادنا تعج بملايين العمالة الوافدة مثلها مثل البلدان الأخرى التي تحتاج إلى الأيدي العاملة، سواء في مهن فنية أو مهن لا يستطيع المواطن مزاولتها، فتكدست العمالة في بلادنا، النظامية منها وغير النظامية، وكانت أمورهم سالكة إلا أن الأزمات هي التي تكشف خفايا الأمور وتكشف الجانب الضعيف والمؤثر على وطننا من خلال أوضاع أولئك العمالة الوافدة.

كما يتضح لنا في الأيام الماضية أن أعداد حالات كورونا ارتفعت من المئات إلى الآلاف، بسبب حملات الفحص في الأحياء التي تقطنها تلك العمالة، فكثرت الأعداد بسبب وجود عمالة أصابها الوباء -سواء كانوا مخالطين أو قادمين من السفر- واختبأوا في تلك الأماكن دون عرض أنفسهم على الجهات الصحية المسؤولة، فمن المسؤول عن هذا الإهمال؟

لدينا شكلان من أشكال هذه العمالة: الشكل الأول، هم عمال الشركات سواء شركات الإنشاء أو الصيانة أو النظافة وغيرهم، وكيف أن بعض الشركات تُسكن عمالتها في أماكن غير صالحة للسكن بسبب ضيقها أو غير مناسبتها صحيًا لهم، وكيف يسمحون لأنفسهم بتسكين عشرات العمال في غرفة واحدة؟ ضاربين مراعاة حقوق تلك العمالة الواجب توافرها في المأوى والمأكل والمشرب.

الشكل الآخر، العمالة غير النظامية والتي تختبئ في الأحياء الشعبية وتبتعد عن أنظار الجهات المسؤولة، فهنا يأتي السؤال: أين الجهات المسؤولة عنهم قبل كورونا؟ وأخص رقابة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بمسماها سابقًا، فلماذا لم يتم فرض قيود وجولات تفتيشية على مساكن تلك العمالة من قبل وتوعيتهم بوسائل السلامة وصحة البيئة؟ لتكون هناك وقاية صحية استباقية تتمثل في توعيتهم عند حدوث أي مرض أو وباء -لا قدر الله- لأن هذا الأمر كلف وزارة الصحة عملًا وجهدًا مضاعفًا لمحاربة هذا الوباء.

لذلك وجب أن نتعلم من هذا الدرس ونبدأ بتصحيح أوضاع العمالة النظامية وغير النظامية، ونفرض القيود والغرامات المشددة على المخالفين من الشركات وغيرهم، كما نلتفت للأحياء العشوائية في كل مكان ويتم تنظيفها وإعادة تأهيلها للسكن مرة أخرى، فهذا الأمر قد يخفف عنا في المستقبل لو حدث مثل هذه الأزمة والجائحة المدمرة.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى