Ticket

تهنئة باردة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تلك الرسائل التي ننسخها ونلصقها أو نعيد توجيهها، أو نقوم بتصميمها وفقًا لأسمائنا وجهاتنا العملية للتهنئة بالمواسم السنوية كشهر رمضان أو الأعياد، تفتقر بشكل كبير إلى روح الحماس لاستقبال هذه المواسم.

فكم رسالة وصلت للتهنئة وقمنا بحذفها دون أن نفتحها، تجنبًا لامتلاء هواتفنا بالصور أو المقاطع المكررة، وكم من رسالة تهنئة قمنا بإعادة توجيهها دون أن نعرف محتواها، وذلك لتأدية عادة التهنئة السنوية بأسلوب المجاملة المكشوفة للجميع.

كما تجاوز بعضنا حد المجاملة وأصبح يرد على رسائل التهنئة بكلمات مقتضبة ومختصرة مثل «وأنت بخير» أو الاكتفاء بقول «ولك أيضًا» ما يعكس الملل من هذا الروتين واعتباره عادة لا طائل منها.

ومن بين كل الرسائل التي تصلك للتهنئة حتمًا ستفضل تلك التي بذل صاحبها مجهودًا في كتابتها ليخصك بها وحدك وستضطر لقراءتها وربما لن تحذفها ولن تتمكن من إعادة توجيهها، فهذا الاهتمام يعطي انطباعًا إيجابيًا وشعورًا جميلًا بالأهمية والتفرد.

رسائل التهنئة بالمناسبات المختلفة على الرغم من بساطتها إلا أنها وسيلة تواصل عصرية تعكس الواقع والحالة النفسية لصاحبها، وتعطي انطباعًا للشخص الآخر عن رغبتك الحقيقية في تهنئته ومد جسور التواصل معه.

وقد يكون من الصعب أن ترسل رسالة تهنئة شخصية لكل فرد على حدة، ولكن فلتحمل رسالتك روح الرغبة الحقيقية في التهنئة ولتكن لك بصمة في صياغتها وإرسالها لتجد وقعها الإيجابي على الطرف الآخر.

جميعنا نمر بضغوط حياتية مختلفة، منها ما هو فردي أو عام، كانتشار وباء كورونا، لكن من المهم أن نعلم أن شعورنا باليأس أو الضيق أو صعوبة الواقع لن يغير شيئًا بل ربما يزيد الأمر سوءًا، كما أنه لا ذنب لهذه المواسم السنوية أن تأتي فتجدنا عابسين ومثقلين بكل اليأس.

يجب أن نتعلم ثقافة الاستمتاع باللحظة ولو كانت قصيرة فهي الشيء الوحيد الذي نملكه ونستطيع التحكم به، فالتفكير المفرط في الماضي أو المستقبل يجعلنا تائهين ومحملين بكم هائل من الأفكار السلبية التي ستبث سمومها في كل محيطنا.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى