وقفة

‏رحيل «فتحي حلواني»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَا مِنْ شَيءٍ أَثْقَلُ في ميزَانِ المُؤمِنِ يَومَ القِيامة مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وإِنَّ اللَّه يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيء»

توفي فتحي حلواني أستاذ التفسير الموضوعي للقرآن بجامعة الأزهر، يوم الأحد، العاشر من رمضان الجاري، وكان آخر ظهور له يوم الجمعة في برنامج «نور النبي» الذي أنار بعلمه مفهوم البركة، ونبّه على المعلقين والمُفتين عبر وسائل التواصل برسائلهم التهويلية والترهيب للعباد في أزمة كورونا بعبارته: من أنتم؟ هل فوضكم الله لتخبروا العامة أن كورونا نهاية العالم وأن هذا عقاب الله لنا؟

وأنهى حواره المعتاد بابتسامته ورقي أخلاقه، مبشرًا بأن بعد الصبر الفَرَج، وأن مع العسر يسرًا، وأن الخير من الله قادم وكل أموره خير.

هكذا عاش فتحي ورحل بعلمٍ مبشّر وبأخلاقٍ أسرت قلوب تلاميذه ومتابعيه، لقد أنار بعلمه العقول، قدم علمه في كل مكان يقف فيه، فكان علمه المنير يشع عبر صفوف المدرجات وعبر القنوات وفي مجلسه بمزرعته وبعض الجوامع التي خطب فيها، وكرّس حياته لمساعدة كل من يصل إليه، تعامل بتواضعه وحبه للخير، جذب كل من عرفه بروحه ورُقيّ أخلاقه.

في لحظة موته، تأملتُ هذه اللحظة التي رحل فيها الشيخ، وكيف حال الحظر في مصر، وفي خارج مصر، الذي منع محبيه أن يحضروا ليودعوه ويشيعوا جنازته، وفي وسط هذا المنع، أبهرني الجمع الذي جمع عبر القروبات في وسائل التواصل، وحزنهم ودعاءهم له، وما وحد هذا الحب له هو أخلاقه وما قدمه ظاهرًا وباطنًا.

وأخذ بعض المنضمين يروون قصصًا عن نبل أخلاق فتحي حلواني، فتكلمت بعض القلوب عن حزنها وكيف وقف معها الشيخ، وتحدث آخر بعقل، سرد كل التغير الذي شمله من حبه لعلم أخذه عن فتحي حلواني وأنه بحبه أحب طريقه وسلك طريق التغير والنجاح بحسن أسلوبه ودعوته له.

وكم طالب علم من تلاميذ شيخنا الراحل تعهد أن يستمر في نشر علمه وألا يقف عن الدعاء له، هل قدمنا في حياتنا أخلاقًا تجعلنا نُذكَر بل توحد القلوب في الدعاء لنا؟ إننا في محطة الحياة لمكوثنا، فلنحسن ولا نوذي أحدًا ولنسلك نهجًا وطريقًا يرفعنا عند الله فنُرفع في قلوب البشر.

شقراء بنت ناصر

شقراء ناصر , جامعة جدة , مستشارة تطوير موارد بشرية وبرامج مسؤولية اجتماعية , صاحبة عدة مبادرات اجتماعية منها جمعية الأيادي الحرفية الخيرية و طاهية , حصلت على العديد من شهادات الشكر والتقدير منها أمارة منطقة مكة المكرمة و محافظة جدة , كتبت في عدد من الصحف الورقية منها المدينة والبلاد , لها اصدار مطبوع باسم صمود امرأة.

تعليق واحد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى