جلوكوز

استثمار الوقت

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كل رمضان وأنتم بخير، وكل رمضان يتجدد العهد بالتلفزيون كمنصة أثرية ما زالت تقاوم بشراسة سيادة العالم الرقمي، بكل ما يحمله من خيارات، تحت أمر سيادة المشاهد المحترم، عاما تلو آخر تفقد الأعمال التلفزيونية الرمضانية جزءا من جمهورها بسبب سوء المواد المعروضة التي لم تعد تناسب ذائقة جماهير عرفت معنى الأعمال التلفزيونية العالمية الاحترافية، وأصابها الملل من التكرار والمبالغة وعدم الواقعية والكوميديا الجوفاء.

ثم إن عامل الثبات الذي يحتم على المتلقي البقاء أمام الشاشة الكبيرة في مواعيد محددة لمشاهدة العمل، لا يتماهى مع ثقافة الشاشة الصغيرة سهلة الحركة، وطواعية اختيار الوقت، وأظن أن التلفزيون العربي عامة سيغلق أبوابه لو استمر في استهتاره بعقلية المشاهدين أكثر من هذا.

في ظل جائحة كورونا والعزلة التي وقعنا بها قسرا، سيكون من المفيد لو بحثت قليلا في قائمة ما يهمك من قضايا، وأعددت جدولا للتقصي وإشباع نهمك في المعرفة حولها، إما عن طريق القراءة، أو البرامج الوثائقية، أو السينما والمسلسلات، ولو كنت لا تملك فضولا تجاه الاستزادة المعرفية في وجهة معينة، فلك أن تعبث بمحركات البحث لتعثر على شيء قد يشعل فتيل الفضول لديك، أبحر في العالم، زر أجمل المواقع، اكتشف عالم الحيوان، شاهد برامج الطبخ واستمتع، أو ابحث عن الشغف المفقود بداخلك.

لا تستسلم لمتابعة المادة الرديئة، تأكد أن ما أنتجه العقل الإنساني منذ بداية التدوين البشري -حتى قبل جائحة كورونا- ضخم، لدرجة أنك لن تصاب بملل إن بقينا في الحجر لمدة أطول مما بقينا، تصدق على عقلك المسكين وأنفض عنه بعض الغبار، قد تكون هذه فرصة لن تتكرر لعمل كل ما أجلته بسبب ظروف الحياة والعمل والضغوط الاجتماعية حتى هوى -ذلك المؤجل- بعيدا في الظلام ولم تعد تراه.

ربما حان وقت الاستجمام والهدوء، استثمر رمضان هذا العام بدون التزامات اجتماعية تشتتك عن جوهر الصيام وهو كما أظن «الصفاء والزهد» استثمر وقتك، فالوقت يمر سريعا.

هيفاء العمري

هيفاء محمد العمري، كاتبة وقاصة صدر لها «وشايات» مجموعة قصصية؛ مارست كتابة المقال لدى عدد من الصحف السعودية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى