بوارق

متحفُ الباحةِ ودَورُه المنتظرُ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قاربَ الانتهاءُ من إنجازِ المتحفِ الإقليميِ بمنطقةِ الباحةِ، بتصميمٍ أنيقٍ وفريدٍ، على مقربةِ من متنزهِ رغدان، في إطلالةٍ بانوراميةٍ جميلةٍ تشرفُ على مجموعةِ أحياءَ من مدينةِ الباحةِ، وتأتي المرحلةُ الأهمُ وهي ملءُ المتحفِ بالمقتنياتِ كالنماذجِ والعيناتِ الصخريةِ والنباتيةِ والحفرياتِ والمعادنِ، التي تحكي الحياةَ التاريخيةَ والجيولوجيةَ القديمةَ لمنطقةِ الباحة.

كي يحققَ المتحفُ أهدافَه بتثقيفِ المجتمعِ بالتراثِ الوطنيِ وتكتملَ وظائفُه التعليميةِ والتربويةِ والتثقيفيةِ والترفيهيةِ، هنا لابدَّ من حفظِ كلِ تلكَ المقتنياتِ بطريقةٍ تراعي التسلسلَ الزمنيَ، وتتدرجُ المعلومةُ من الأقربِ زمنا إلى الأبعدِ أو العكس، مع ضرورةِ استثمارِ وسائلِ التقنيةِ الحديثةِ في العرضِ بتوفيرِ العروضِ السينمائيةِ التي تحكي الحقبَ الزمنيةَ الموغلةَ في القدمِ مصحوبةً بالمؤثراتِ الصوتيةِ والحركيةِ.

وقبل البدءِ في تجميعِ تلك النماذجِ والعيناتِ، لابد من وضعِ التصاميمِ الجيدةِ والتي تُسهِّلُ عمليةَ العرضِ بمسافةٍ بصريةٍ مناسبةٍ، وهنا يكون الاحتياجُ إلى متخصصين في علمِ الآثارِ والمتاحفِ والأنثروبولوجيا والتاريخ، بحيث يُسندُ إليهم التخطيطُ والتنفيذُ والعملُ كي يعطي المتحفُ صورةً ناطقةً وصادقةً ومؤثرةً عن الإرثِ التاريخيِ والجغرافيِ والثقافيِ والحضاريِ والجيولوجيِ على مدى الدهورِ التي مرت، فالزائرُ لا يكفيه جانبُ المتعةِ والتسليةِ بقدرِ ما تُهِمُّه أيضا الفائدةُ العلميةُ والثقافيةُ.

وأن العرضَ السينمائيَ واستثمارَ التكنولوجيا الحديثةَ يسهمان في تقديمِ صورةٍ بصريةٍ وحسيةٍ مؤثرةٍ، وخصوصا للطلاب الزائرين، ونستطيعُ القولَ إن المتحفَ يستطيعُ أن ينهضَ بدورِهِ الثقافيِ والعلميِ متى كان نابضا قادرا على تحقيقِ التواصلِ ما بين الماضي السحيقِ والحاضرِ المزدهرِ، لذا يُعَوَّلُ على جامعةِ الباحةِ أن تكون داعما أساسيا لتتعاونَ مع هيئةِ السياحةِ والتراثِ الوطنيِ كي يحققَ المتحفُ الأهدافَ التي أُنشِئ من أجلها.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى