كولاج

يسِّروا ولا تُعسّروا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

جميل أن تسير بخطوات واضحة بعيدة عن التكلف والتعقيد، فما أجمل التيسير والسهولة، وما أقبح التشدّد والغلظة، ففي الحديث «يسّروا ولا تعسّروا» يسِّروا تعني اسلكوا ما فيه اليسر والسهولة، سواء كان فيما يتعلق بأعمالكم، أو معاملاتكم مع غيركم، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من هدْيه أنه ما خُيِّر بين أمرين إلا‌ اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما، كان أبعد الناس عنه.

لذا عليك اختيار الأيسر، حتى في كل أحوالك، حتى في العبادات وفي المعاملات مع الناس، وفي كل شيء، لأن اليسر هو الذي يريده الله -عز وجل- منا، ويريده بنا، فمثلا إذا كان لك طريقان إلى المسجد، أحدهما صعبٌ فيه حصى وأحجار وأشواك، والثاني سهل، فالأفضل أن تَسلك الأسهل، وإذا كان يمكن أن تحجَّ على سيارة، أو تحج على بعير، والسيارة أسهل، فالحج على السيارة أفضل.

أما إذا كان فعل العبادة لا‌ يتأتَّى إلا‌ بمشقة، وهذه المشقة لا‌ تسقطها عنك، ففعَلتها على مشقة، فهذا أجر يَزداد لك، فإن إسباغ الوضوء على المكاره مما يَرفع الله به الدرجات، ويُكفّر به الخطايا، لكن اتباع الإنسان الأصعب مع إمكان الأسهل، فهذا خلاف الأفضل، فالأفضل اتباع الأسهل في كلِّ شيءٍ.

للأسف نجد أفرادا في المجتمع -وهم قلّة- أهملوا هذا المعنى الديني قبل أن يكون أخلاقيا وحضاريا، أصبح الواحد منا يهوى العسر في سلوكه وتعامله، يسلك مسلك التعقيد والتكلّف، والتعامل مع الأمور بصورة تصل إلى مرحلة الوسواس في عبادته وقناعاته، وهذا ما نهى عنه ديننا الحنيف السمح.

أما لماذا؟ فهل يدل على القوة أم هو دليل على البغض والكراهية أم دليل على ضعف شخصيته في المجتمع؟ وبالتالي من أجل إثبات الوجود وفرض الشخصية المميزّة بممارسة هذا السلوك، وإظهار ذلك من خلال ممارساته الفظة البعيدة عن التسهيل والتيسير، حتى أصبح التعقيد ملازما له حتى في تعامله، هذه الخصلة يجب علينا نبذها في مجتمعنا لنكون أمة سمحة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الخطوات التالية:

· نشر ثقافة التيسير والتسهيل في الممارسات التعبدية والطقوس الدينية.

· تدريب أنفسنا على التعامل الحسن والبشاشة كإطلالة دائمة على محيانا.

· التنبيه والدعوة إلى الابتعاد عن المغالاة في كل شؤون حياتنا الدينية والاجتماعية.

· إعطاء الأولوية للواجبات الدينية والاجتماعية في حياتنا اليومية، بألا نعقّد الأمور في ممارساتنا وإنما نخفف على الآخرين.

فالتيسير على النفس في مزاولة الأعمال وسلوك هذا العمل الذي يحصُل به المقصود أمر محبوب، فلا‌ تتعب نفسك في أعمال أخرى أكثر من اللازم أنت لست بحاجة لها، بل افعَل ما هو أسهل في كل شيء، وهذه قاعدة، أن اتِّباع الأسهل والأيسر هو الأ‌رْفق بالنفس والأفضل عند الله.

أمير بوخمسين

أمير موسى بو خمسين، كاتب ومحلل اقتصادي، من مواليد محافظة الأحساء، يعمل في القطاع البنكي، سبق له النشر في عدد من الصحف المحلية والعربية.

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    واسهل وابسط الأمور ان اقول لك رحم الله والديك على هذا الأنتاج المثمر ادمكم الله ايها الكاتب والمحلل والأقتصادي ووفقكم الله تعالى .
    اخوك أبوعبدالله

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى