قضايا معاصرة

تساؤلات حول مسارات الثانوية والأكاديميات

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تبذل وزارة التعليم جهودا ملموسة للارتقاء بكل المنظومة التعليمية، من خلال تحديث سياسات التعليم التربوية والاستراتيجيات المنفذة له والمنهج العام، نظاما ومحتوى وأداءً، بهدف تحسين مخرجاته، بما يؤهلها للتميز في المنافسات التعليمية الدولية، وبما يؤهلها لمتطلبات سوق العمل بمجالاته كافة، وبما يمكنها من اكتساب مهارات التعلم والإبداع علميا ومهنيا.

أطلقت الوزارة -مؤخرا- أبرز ملامح مشروع الأكاديميات المتخصصة، كنموذج حديث في التعليم العام، وهو مخصص للطلاب والطالبات في المرحلة المتوسطة، ممن لديهم مهارات عالية وقدرات معرفية متميزة، بما يمكنهم من الإبداع خلال اكتسابهم لمهارات حياتية ومهنية متخصصة بمنهجية متطورة.

وتنقسم الأكاديميات إلى نوعين من التخصصات، أحدهما علمي «STEM» ويشتمل على العلوم، وعلوم الحاسب والهندسة، والرياضيات المتعمقة، والعلوم الصحية، أما الآخر فأكاديميات إنسانية، وتشتمل على الفنون الإبداعية، والتخصصات الرياضية بشراكات خارجية، ومقررات مختلفة تسهم في تنمية المهارات.

أما مشروع «مسارات» الثانوية العامة، والذي استهدف مواكبة التغيرات العالمية في التعليم الثانوي، فهو يبدأ بسنة مشتركة يتم فيها الإعداد العام وعمليات الفرز والقياس والتوجيه لأحد المجالين بمساريهما، ويمثل مجال العلوم الطبيعية والتطبيقية المجال الأول، ويتضمن: مسار علمي عام، مسار علوم الحاسب والهندسة، مسار علوم الصحة والحياة.

أما المجال الثاني فهو العلوم الشرعية والإنسانية، ويتضمن: مسار إدارة الأعمال، مسار شرعي، مسار إنساني عام، وتتميز بعض المسارات بالتأهيل لسوق العمل من خلال برامج تجسير مهنية لبعض التخصصات والمهن الإدارية.

وأبرز تطلعات المشروع ومستهدفاته: الحد من الفاقد في التعليم، الرفع من أداء الطلاب في الاختبارات الوطنية والدولية، التأهيل للتخصصات الجامعية، مواكبة التغيرات الكبيرة المتوقعة في سوق العمل مستقبلا، ترشيد القبول في التخصصات النظرية في الجامعات، الحد من عدد الباحثين عن عمل للتخصصات النظرية والإنسانية، التخلص من ارتفاع التكلفة المادية لسلسلة التحسينات العلاجية لمخرجات التعليم السابقة في التخصصات النظرية بمختلف برامجها، ومنها: السنة التحضيرية، وبرنامج التأهيل لحملة الدبلومات وخريجي كليات العلوم وغيرها من البرامج المكلفة ماديا.

وكما يتضح من مضمون المشروع التطويري الخاص بالأكاديميات أنه موجه للموهوبين، والتساؤل المطروح: ماذا عن البقية الباقية من غير الموهوبين؟ وما المرحلة التكميلية لهؤلاء الموهوبين بعد الانتهاء من الأكاديميات هل سيكون لهم تعليم خاص؟

والسؤال الذي يطرح نفسه لمسارات الثانوية هو: لماذا يُسَيَّر الطالب/ة إجبارا بناء على قياس قدراته؟ وهل يستطيع الطالب/ة تحديد مساره الصحيح في تلك المرحلة العمرية؟ وما الحل إذا وجد الطالب نفسه فيما بعد لا يريد هذا التخصص كمهنة مستقبلية؟ وألا تُعد السنة المشتركة أكثر تكلفة من السنة التحضيرية، باعتبارها تضم جميع الطلاب القادمين من «المتوسطة»؟ ولماذا لا تكون تلك المسارات في السنة التحضيرية الحالية، ومنها يتم الفرز بناء على المعدلات؟ وهل السنة التحضيرية سببا في ارتفاع نسبة القبول في التخصصات النظرية؟

ومن جانب آخر، أليست برامج التجسير المهنية لبعض التخصصات والمهن الإدارية هي ذاتها فكرة الكليات التي تمنح دبلومات متخصصة الآن وإن تم تطويرها؟ مع العلم أن مخرجاتها تمثل البنية التحتية لسوق العمل في كثير من دول العالم، ولكن التساؤل: لماذا برامج التجسير المهني موجهة لبعض التخصصات والمهن الإدارية؟ أين الدبلومات لتأهيل فنيين ومتخصصين تقنيين استكمالا لمسارات مشروع الثانوية العامة؟

لا شك أن هناك إشكاليات متعددة الجبهات تواجهنا، كتحديات تعليمية وتنموية منذ سنوات، وتحتاج إلى استراتيجيات عميقة ومنظومة متكاملة من السياسات المؤسسية، ما بين القطاعات المعنية، لينجح الإصلاح والتطوير، وذلك ما سنناقشه في مقالات قادمة.

عبلة مرشد

عبلة عبدالجليل مرشد، دكتوراه في فلسفة الجغرافيا البشرية من جامعة الملك سعود بالرياض، كاتبة رأي في عدد من الصحف السعودية. مهتمة بالقضايا الوطنية ذات الصلة بالتنمية في جميع مساراتها البشرية والاقتصادية، واهتمامًا خاصًا بسوق العمل والتوطين وتمكين المرأة وجودة التعليم ومخرجاته وتحقيق «رؤية 2030» إلى جانب الاهتمام بجميع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخليجية والعربية وتطلعاتها التنموية.

تعليق واحد

  1. بارك الله لك وفيك…لابد من الحل الشمولي ..كما تفضلت.
    وليس كل مرحله منفصله ثم؛ نقع في ذات المشكله
    كليات تقنية مصروف عليها ملايين.ولايزال سوق العمل يستقطب الفنيين.!!! اين مخرجات كليات التقنيه؟ ولماذا برامجها غير منافسه ؟ لان الدراسة في معظمها نظرية او تطبيقية هشه… ..

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى