صريح القول

المواطَنة الرقمية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

العالم الافتراضي الإلكتروني فرض نفسه وبقوة مع الثورة الرقمية العملاقة وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي التي تأصلت وأصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث كونت عالما افتراضيا لا حدود له، وشكلت فكرا دخيلا لا عهد لنا به في ثقافة المجتمعات العربية.

وقد أضحت التطبيقات التفاعلية سلطة وأداة ومقياسا لا يستهان بها، فمن خلال التخاطب والحوار على منصات التدوين مثل «تويتر وفيس بوك» نجد قدرتها على بلورة الأيديولوجيات ومساهمتها في سرعة تشكيل القرارات لذوي السلطة وأصحاب القرار، وتوجيه الرأي العام في القضايا الاجتماعية والسياسية، وأيضا فاعليتها في تسويق المنتجات والخدمات وترويج الإعلانات.

إلا أن معادلة الصراع بين الإيجابيات التي تؤتي ثمارها على الفرد والمجتمع، إذا تم استغلال وسائل التقنية الحديثة على الوجه الأمثل، وما بين السلبيات التي قد تقود إلى التمرد على الضوابط الأخلاقية والقواعد القانونية والأسس التي تنظم شؤون الحياة الإنسانية في المجتمع، ما زالت تتأرجح حسب ما تؤول إليها الأسباب والمسببات.

وهنا يأتي دور «المواطنة الرقمية» وهي: التوجه العالمي في المتطلبات الحياتية المرتبطة بالتقنية بشكل عام، وفي الأنظمة التعليمية على وجه الخصوص، في إطار أسس التربية الرقمية، فهي لا تهدف إلى المراقبة والتحكم لأن ذلك يتنافى مع مبادئ الخصوصية وقيم العدالة الاجتماعية، بل تسعى إلى توجيه الأفراد نحو التعامل الذكي مع التكنولوجيا، وحمايتهم من تبعاتها السلبية من خلال الضوابط والمعايير والمبادئ المتبعة في الاستخدام الأمثل لها.

في القرن الـ21 أصبحت قوة الشعوب تقاس بامتلاك المعرفة والعمل على توظيفها، بالتزامن مع التقدم التكنولوجي، وليس بثرواتها الثقافية أو خصائصها الديموغرافية كالسابق، فإن جوهر الثقافة الرقمية هو تمكين أفراد المجتمع من استخدام التطبيقات الرقمية، لما لها من منافع عديدة لإنجاز مهامهم الوظيفية والشخصية ومسؤوليتهم تجاه المجتمع.

فـ«المواطنة الرقمية» هي وسيلة لإعداد مواطن «رقمي» واعٍ وفاعل في خدمة مصالح وطنه ومجتمعه، كي لا يكون كمن يحمل أسفارا لا يعلم عنها شيئا، لذا لابد من اتباع قواعد الأمن الرقمي التي تفرضها الجهات المختصة، والتي مهامها تعزيز مفاهيم المِلْكية الفكرية، ومكافحة الجرائم الإلكترونية، فهي تسعى إلى تشجيع أفراد المجتمع بكل فئاته بالتقيد بأسس التعامل الأخلاقي.

وتؤكد على توظيف تطبيقات التواصل الاجتماعي فيما يخدم المصالح العامة والشخصية على نحو إيجابي، أيضا في مجالات العلم والثقافة ونشر المعرفة، على أن يكون أساسها ومنبعها احترام المبادئ والقيم والمعتقدات وثقافات المجتمعات الأخرى، كما لابد أن تحمل في طياتها أهدافا نبيلة وسامية للارتقاء بالمجتمع وللحفاظ على اللُحمة الوطنية بين أفراده على الأصعدة كافة.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى