زاوية 90

مشاهير الفَلَسْ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

تكثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تلك الرسائل والمقاطع من مجموعة مشاهير ومهرجين، ممن لديهم خِواء فكري ولا يحملون أي محتوى يفيد المجتمعات، وبالذات مشاهير «سناب شات» تجدهم في كل مكان وينشطون عبر الإعلانات كلوحات إعلانية متحركة تُغرر بالمواطن وتدغدغ جيوبه لصالح بعض المتاجر والمطاعم وغيرها.

وكم من قضايا ومشاكل صحية وقع فيها المواطن بسبب تلك الدعايات، عبر هؤلاء المشاهير وإعلاناتهم المدفوعة مسبقا لهؤلاء، من المتاجر والفنادق والمطاعم والصالونات وحتى المطابخ وأشياء قد لا تخطر على بال أحد.

فهؤلاء لو افترضنا إلغاء هذا التطبيق أو مُنع استخدامه أو تعطل لأي سبب، سينتهي كل شيء بالنسبة لهم، فليس لديهم ما يقدمونه من محتويات ذات قيمة مهنية أو أدبية أو ثقافية تضيف للمجتمعات عبر وسائل الإعلام الأخرى، فكل ما نراه هو ما يرتكبونه من غرائب الأفعال وأساليب تستفز الرأي العام وتُشيطن المجتمعات، كل ذلك للفت أنظار سُفهاء القوم، وصغار الأحلام، عبر رسائل تهدم ولا تبني، فقط للبحث عن المال والمال فقط.

ولعلها من فوائد كورونا أنها كشفت لنا زيف هؤلاء من المشاهير بما يقدمونه من مواد خاوية من الفائدة كمعلومات قيمة أو أرقام حقيقية لأي محتوى يهم المجتمع والفرد، سوى قلة قليلة منهم من يخدمون المجتمع.

فقد شاهدنا من يتعمدون مخالفة النظام ومن يرتكبون الأخطاء الفاضحة أمام الرأي العام، وكأنهم فوق النظام، بل يساعدون على الفوضى والتجاوز على الأنظمة، ما يدل على قلة ثقافتهم ومعرفتهم بالأنظمة، وبفعلهم هذا يرسخون لدى المتلقي الجهل أو التجاهل واللامبالاة بالتعليمات أو الالتفاف عليها بطرق ملتوية، هم مشاهير ولكن «مفاليس» من الثقافة العامة والمهنية لما يمارسونه من تصرفات وخلط للكثير من المفاهيم، وساعدهم في ذلك التغاضي من قبل المجتمع وزيادة متابعتهم من باب التسلية لا أكثر ولا أقل.

ومما يساعد على تضخيم الأنا لديهم وبتصديق أنفسهم، ارتكاب الكثير من الجهات الحكومية لتلك الأخطاء، بدعوتهم للملتقيات والمناسبات الرسمية وتجاهل الإعلام الحقيقي والصحافة، والتي هي الأساس ولديها مهنية واضحة ومصداقية في نقل المعلومة، وهناك جهات متابعة ومحاسبة لهم عند ارتكاب أي خطأ أو قصور أو تلاعب في المعلومات أو مصادرها، وهم من يمثلون عين المسؤول وصوت المواطن والأقدر على إيصال الرسالة بتفاصيل أدق وحمل الأمانة وتأديتها ومعرفة كيفية أدائها.

إنني وبكل صراحة أضع اللائمة على من يُتابع مثل هؤلاء «مشاهير الفَلَسْ» أو يتيح لهم الفرصة بإعطائهم أكبر من حجمهم الطبيعي من توجيه الدعوات لهم من خلال بعض المسؤولين للبحث عن الشهرة لدى العوام بأي طريقة، دون النظر لما يقدمونه من محتوى.

فمتى نرى التدخل من وزارة الإعلام بتقييد الأمور ووضعها في نصابها ومسارها الصحيح؟.

عائض الشعلاني

متخصص في الدراسات الاسلامية، كاتب صحفي واعلامي متمرس، مارس العمل في عدد من الصحف السعودية والخليجية، مدير تحرير صحيفة أضواء الوطن، مقدم برامج لعدد من القنوات الفضائية سابقًا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى