إشراقة

المستشارُ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ينقسمُ طالبو الاستشارةِ -في نظري- إلى ثلاثِ فئات: فئةٌ تقصدُ طلبَ الاستشارةِ للحصولِ على التأييدِ في الموقفِ، والمساندةِ المعنويةِ في القرارِ المحسومِ مسبقا، وفئةٌ ثرثارةٌ تبحثُ عن فرصةٍ للثرثرة، تتقصى في سردِ التفاصيل، وتخلطُ معها كلَ ما يمكنُ خلطُهُ من تداعياتٍ قديمةٍ، وتصوراتٍ فوضويةٍ، ومشاعرَ طارئةٍ، وربما تقفزُ فجأةً إلى الحديثِ عن قضيةٍ سياسيةٍ، أو رياضية ٍإن كان من جماهير الكرة.

هاتان الفئتان بإمكانك إنهاءُ المكالمةِ أو المقابلةِ فورا، فلا فائدةَ من إضاعةِ الوقت، أما الفئةُ التي تستحقُ أن تمنَحَها الوقتَ والاهتمامَ، فهي تلك التي تطلبُ الاستشارةَ بحثا عن مساعدة، وتتسمُ بعرض المشكلةِ بهدوءٍ، والتركيزِ على محاورها، والإصغاءِ الجيدِ للمستشار، ومناقشةِ الحلولِ، والبعدِ عن الاستغراقِ في الأنا، ولا شكَّ أن المستشارَ مؤتمنٌ، فمن استشاركَ دخلَ في ذمتِك، ولكن المستشارَ يبقى بشرا يصيبُ ويخطئُ، وكل ما يبذُلُه من رأيٍ، هو اجتهادٌ فرديٌ، فينبغي على طالبِ الاستشارةِ أن يعي هذه الحقيقةَ جيدا، وأن يكونَ صادقا في الإجابةِ عن تساؤلاتِ المستشارِ، فإخفاءُ المعلومةِ يؤثر في فهمِ المشكلةِ وتحليلها وبالتالي الوصولُ إلى الحلولِ المثلى.

الثقةُ هي الأساسُ الذي تقومُ عليه العلاقةُ الاستشاريةُ، كما أن كثيرا من الناسِ يُحَمِّلُ المستشارَ مسؤوليةَ قراراته، فيتنقلُ بين أكثر من مستشارٍ، متجاهلا أن القرارَ قرارُهُ الشخصيُ وحده، وهو الذي يتحملُ مسؤوليتَه، وما المستشارُ إلا طرفٌ مساعدٌ يقدمُ خدمةً، بحسبِ خبرتِهِ، وتجربتِهِ، وأنا هنا لا أعني المستشارَ المتخصصَ، وإنما أعني الاستشاراتِ الشخصيةَ بين الناسِ التي يلجأون فيها إلى بعضهم، لاعتباراتِ القرابةِ، أو الصداقةِ، أو المعرفةِ.

في الختامِ فإن الاستشارات الشخصية ليست فرصةً للبوحِ، لكنها تعني أن الإنسانَ في حيرةٍ من أمرِهِ أمامَ مشكلةٍ يحتاجُ إلى من يساعدُهُ في حلها.

إشراقةُ اليومِ: لا تكن ضحيةَ الفضفضةِ فتجعلُ حياتَك مسرحا للجماهير.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

تعليق واحد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى