رأينا

«سليماني» وعودة العراق

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

العراق بلد عربي شقيق، ولا ننسى دوره العربي، ونحن نتحسّر على ما آلت إليه الأمور في بلد كُنّا نتمنى أن يخرُج من مأزق الحُروب، والدمار، والهلاك، إلى التنمية، والبناء، والنهضة، وأن يُشارك إخوانه في المنظومة العربية، لتكون منطقتنا آمنة مُستقرة خالية من الحروب تهتم بشعوبها، ولكن!

حسرة وألم ولعنة الموت التي سيطرت على بغداد وضواحيها بعد التدخلات الإيرانية ومليشياتها، وتحكم الملالي في كل صغيرة وكبيرة في هذا البلد، أصبح لهم أقوام وأعوان، ووصل البلد إلى الحضيض بفعل تصرفات المُرتزقة التي تدعمهم إيران والتي تسعى دوما إلى زعزعة المنطقة وتفكك العروبة والإسلام، وتدفع المليارات لزرع الإرهاب ولتعم الفوضى، وكأنها بذلك تنتقم من نفسها وتبعد العالم عنها -ومع الأسف- استمرت التدخلات الإيرانية في المنطقة فامتدت إلى اليمن ودعمت الحوثي هُناك، حتى بلغ السيل الزُبى، ولولا التدّخل السريع والحاسم من «سلمان الحزم والعزم» لرأينا مآسي وفوضى في المنطقة وسلبيات لا تحُمد عقباها، جالت إيران في المنطقة ودعمت «حزب الله» ليتلاعب في لبنان وسوريا وأهلك الأخضر واليابس، وها نحنُ نرى ما آلت إليه تلك الدول بعد أن طاوعت إيران و«الحرس الثوري» المُتعطش للدماء والحروب ولم ينفع معها الحصار ولا القرارات الدولية ولا العقوبات.

كانت السعودية سبَّاقة  للمّ الشمل العربي، حاولت مراراً وتكراراً لوقف النزيف العراقي وعودته إلى المنظومة العربية، وبذلت الغالي والثمين ودفعت مليارات الدولارات لتكون العراق والمنطقة بشكل عام خارج منظومة إيران ولإيقاف التدخُلات والعبث والفوضى، ولكنهم العُملاء «العابثون» في الشُعوب وثرواتها، فعادت العراق إلى نقطة الصفر، بعد أن ظهر على السطح سفاّك الدماء وتلميذ الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني فعاث فسادا في الأرض يقتل ويهدم ويُنفذ الأجندة الإيرانية بحذافيرها، حتى لقي حتفه وجزاءه وشرب من نفس الكأس الذي أطعمه للملايين من البشر، مات كالجُبناء -ومع الأسف- وضع المُرتزقة صوره وصنعوا له تمثالا بدعم من قناة التأجيج صانعة الفتن قناة الجزيرة التي حتى الأمس القريب تعتبره شهيدا.

جاء «الكاظمي» إلى كرسي الرئاسة فألغى صوره وتمثاله، وأعلنها «العراق للعراقيين» وأمر بنزع السلاح من أيادي المليشيات، والمرتزقة، فهل نشهد عراقا نظيفا بعيدا عن التدخلات الإيرانية مُستقلا بذاته يسعى إلى بناء دولته ويعود إلى أحضان الأُمة العربية، أملنا كبير في ذلك.

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى