ناصية

«في زحمة الناس صعبة حالتي»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تُنشرُ هذه المقالةُ وعيدُ الفطرِ المباركُ قابَ قوسينِ أو أدنى من الحلولِ، فكلُ عامٍ أنتم في خيرِ حالٍ، وما دامَ الحديثُ عن الحالِ فإن ما قدّرَهُ اللهُ من ظروفٍ صحيةٍ بنزولِ هذا الوباءِ ألزَمَنَا بتغييرِ نمطِنا المعتادِ في الأعيادِ، فأجبرنا على البقاءِ في بيوتِنا والاحتفالِ ضمنيا ومع أسرنا حتى يقيضَ اللهُ لهذهِ النازلةِ ما يُذهبُها.

ولأننا بكسرِ هذه التوجيهات سنصبحُ تحتَ وطأةِ التهديدِ الصحّيِ الذي لا يعرفُ للمزاحِ سبيلا، فإن شعاري يومَ العيدِ سيكونُ شطرَ بيتِ الشاعرِ الكويتيِ فائقِ عبدالجليل «في زحمة الناسِ صعبة حالتي»

وأرجو أن يكون مضمونُه ساريا في كلِ البيوتِ، فما وفرته وسائطُ التقنيةِ كفيلٌ بالتواصلِ والمشاهدةِ عن بُعد، خاصةً وقد أصبحت أعيادنُا السابقةُ مكرورةَ الممارسات، عدا أني لن أستطيعَ بسهولةٍ –وغيري كُثُر- فقدانَ ساعاتِ الصباحِ الأولى من يومِ العيدِ بما فيها من استعدادٍ وتهيؤٍ للصلاة، وبما يكتنفُها من أجواءِ التكبيرِ والتهليلِ والتحميدِ، وما يتخللُها من نسماتِ البخورِ والعطورِ، ثم تلك الأكلاتِ الشعبيةِ التي يكون مذاقُها مع الناسِ وبين الناسِ مختلفا عن سائرِ أيامِ العام، ناهيكَ عن تبادلِ الهدايا، وتوزيعِ العيديات على الصغارِ، والاقترابِ ممن أبعدنا عنهم معتركُ الحياة وسبلُها المتفرقة.

ومع ذلك كله، فإن التكيفَ مع الواقعِ أمرٌ عقلانيٌ لا فكاكَ عنه، إذ يمكنَنَا أن نحيلَ بيوتنا إلى مراتعَ بهجةٍ وساحاتِ فرحٍ ورياضِ سعادةٍ، وأن نعملَ على شحنِ أجوائنا بالتفاؤلِ والأملِ، مدخلينَ على ذوينا السرورَ، ومتشاركينَ مع أحبائنا وهجَ اليومِ المباركِ، فالعيدُ في مؤداه العميقِ شكرٌ لله على نعمائه، ونحن -بحمد الله- نرفلُ في نِعَمٍ كثيرةٍ لا حدَّ لها ولا عدّ، ولا أخالُ أحدا يريد أن يفاجئَ أسرتَهُ ويخاطرَ بصحتِهِم وحياتِهم بدعوى الخروجِ للمعايدةِ والتجمّعِ، إلا إن كان عابثا متهورا لا يقيمُ للتنظيماتِ والقراراتِ وزنا، وهذا سيجدُ الجزاءَ الرادعَ الذي يحميه أولا ثم يحمي الآخرين من تصرفِهِ غيرِ المسؤول.

أخيرا، بشروا واستبشروا، ففي آخرِ النفقِ ضوءٌ يلوحُ، واهنأوا بما آتاكم اللهُ، ولنقاوم جميعا شتاتَ الذواتِ والأفكارِ، متمسكينِ بإيمانِنا، وصدقِ انتمائنا، ورباطةِ جأشنا.

يحيى العلكمي

يحيى بن محمد العلكمي، متخصص في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، عمل رئيسًا لتحرير مجلة بيادر الصادرة عن نادي أبها الأدبي ، ورئيسًا لقسم اللغة العربية و لجنة التدريب والتطوير في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة عسير. مدرب معتمد من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، عضو منتدى السرد بنادي أبها الأدبي. و عضو مؤسس لجمعية المسرحيين السعوديين، عمل في الصحافة، وكتب المقال في عدد من وسائل الاعلام المحلية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى