هيجَنة

سألني أحدهم

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

درجت في عصرٍ مضى مقولة «حدثني أحدهم» أو «حدثني ثقة» حيث تأتي في بداية الكلام، وغالبا تأتي عندما يفشل أحدهم في لفت النظر إلى حديثه، فيحاول عبر هذه الكلمات أن يصنع هالة حول ما يود أن يقوله، وفي الحقيقة لم يحدثه أحد، ويضيف كلمة «ثقة» لإحساسه أن الآخرين ربما لا يتقبلون فكرته، لذا فهو يحيلها إلى شخصية أخرى لها مكانة علمية حتى لو لم تكن معروفة.

فمثلا عندما يريد أن يتحدث في موضوع ليس مجاله أو تخصصه ويعلم أن الآخرين سيقولون «من تكلم بغير فنّه أتى بالعجائب» فإنه يتحايل على هذا المأزق بإحالة الكلام إلى ذلك «الثقة» الذي لا يعرفه أحد، وإن كان الكلام يتجاوز حدود المنطق، فكلمة «ثقة» كفيلة بأن تجعلك تتسامح مع التفاصيل.

الأمر ذاته يتكرر هذه الأيام لكن بصيغة «حداثية» ممن يحاولون شرعنة الثرثرة خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يبدأ جملته بـ«سألني أحدهم» ويبدأ بعدها باستعراض معلوماته عن الموضوع الذي يتحدث فيه، الأمر كأنه يقول بصيغة أخرى: سألني أحدهم عن هذا الموضوع، وأجبت عن سؤاله، ولأنكم لم تسألوني فإني سأجيبكم أيضا.

لا أدري لماذا هذه «اللفة» فإذا كنت تعتقد أن ما ستقوله يهم الناس فما الداعي لإخبارنا أن هناك من سألك عنه؟ وهل سؤال الغير هو ما يحدد أهمية ما تقوله؟

انتهت مساحة المقالة، وفي الأسبوع المقبل سأجيب عن سؤال شخص لا تعرفونه في موضوع لا يهمكم، وسأعاقبكم بالحديث عنه.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى