Ticket

اختر نفسَك أولا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في مرحلةٍ متقدمةٍ من النضجِ سيتغيرُ لديكَ الكثيرُ من القناعات، ستختارُ نفسَك وترمي بكلِ البدائلِ جانبا، ستلتفتُ إلى كلِ الأشياءِ التي كنتَ تمنحُها الأولويةَ وستجدُها بلا أهميةٍ، ستدركُ أنك كنتَ تبالغُ في العطاءِ وحسنِ التعاملِ والصمتِ على حسابِ نفسِك، وأنك وحدك من دفعَ الثمنَ.

ومع مرورِ الوقتِ تتراكمُ ردودُ الأفعالِ في داخلِك ككثبانٍ رمليةٍ تحجبُ عنكَ التنفسَ، حينها ستدركُ حجمَ خطئك وستتحولُ إلى شخصٍ آخرَ، شخصٍ لا يعترفُ بالتنازلاتِ ولا تخيفُه خسائرُ العلاقاتِ البشريةِ، ويسارعُ بلفظِ ردودِ أفعالِه مهما كانت حدتُها ليكسبَ صحتَه العقليةَ والنفسيةَ، ستدركُ أن الحلمَ وطولَ التغاضي لن يمنحاك نتيجةً صحيةً في كلِ مرة.

أحيانا ما نؤمنُ به يمثلُ جانبا كبيرا من قناعاتِنا التي تربَّينا عليها وشربناها منذ الصغرِ ولكن ثمة جانبا آخر يتطلبُ استثناءاتٍ مختلفةً وهو تغيرُ الزمنِ وتمادي الآخرين في سحقِ كيانِك واستغلالِ جوانبِ لُطفِك، هنا ستضطرُ إلى تغييرِ مساراتِ تعاملك.

قد يكونُ من الجيدِ أن يكونَ المرءُ متسامحا معطاءً ودودا في تعاملِه، ولكن يجبُ ألا يفعل ذلك خصما على ذاتِه وصحتِه فلا شيءَ يستحقُ ذلك.

يجب أن نعي أننا لا نمارسُ الأنانيةَ حين نختارُ أنفسنَا عندما تتعددُ الخياراتُ، ولا نخطئ حينَ نقدمُ ذواتنا عندما تكونُ البدائلُ الأخرى ليست إلا سبيلا للمجاملةِ والتملقِ، فللنفسِ حقُ الاعتناءِ بها، ولتذهبْ كلُ الأشياءِ التي تعكر صفوها دون عودةٍ.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى