شرفة

صراع القبول الجامعي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ينتهي العام الدراسي كل عام فيما مضى ويبدأ معه صراع القبول في الجامعات، فيبحث كل أحد عن أي أحد يدفعه للقبول من خلال أبواب ونوافذ خلفية أو طرق ملتوية، في ظل شح مقاعد القبول نظرا لقلة عدد الجامعات حينها، وكان المعدل في الثانوي هو المعيار الأساس، حتى تم إلغاء اختبارات الثانوية المركزية، فدخلت الاختبارات التحصيلية والقدرات منافسا شرسا للمعدل الدراسي الذي صار شيئا ثانويا، وأصبحت النسبة الموزونة هي البديل.

ودأبت الجامعات على هذا النهج خلال العقد الأخير، معتمدة على مركز القياس الوطني في «فلترة» القبول، وأراحت الجامعات أدمغتها من إزعاج القبول ومن الضغوط الاجتماعية، حتى ضربت جائحة كورونا العالم هذا العام وعُلقت الدراسة، مع استمرارها عن بعد، وتلافياً للتأخر الدراسي للطلبة تم احتساب نتيجة الفصل الأول وسحبها على الفصل الثاني في خطوة وحل لا بديل لهما، وأتاحت وزارة التعليم الفرصة العادلة أمام الطلبة الراغبين في تحسين درجاتهم في بعض المواد عن طريق التقييم عن بعد.

خريجو الثانوية اليوم في انتظار إجراءات عقد الاختبار التحصيلي المعلق -كمتطلب ثالث للقبول- والذي كان يجب أن تحل إشكاليته في الوقت الذي قررت وزارة التعليم ترفيع الطلبة واعتماد نتائج الفصل الدراسي الأول، لا أن يترك ككرة ثلج تكبر مع مرور الأيام وتتقاذفها البيروقراطية وتكون ضحيته الطلبة دون شك.

وزارة التعليم لها الحق أن تتجاوز هيئة التقويم في مثل هذا الظرف الاستثنائي الصعب وتعلق متطلب الاختبار التحصيلي إذا أصرت «الهيئة» على عقده الذي وضع أصلا لضمان عدالة القبول -كما يقول مسؤولو الهيئة- ولكن تناسوا عدالة ظروف الزمان والمكان لعقده، فإجراء الاختبار اليوم لا يضمن عدالة الفرص الظرفية بين الطلبة المتقدمين في ضوء الاشتراطات التعجيزية التي وضعتها «الهيئة» ومنها وجود جهاز حاسب بمواصفات عالية لدى كل طالب، وتوفر مساحات في الجهاز لمعالجة الاختبار، والأهم وجود إنترنت قوي لرفع الملفات لموقع الاختبار وبحدود لا يمكن توفرها في وسط أغلب المدن، فـ«النت» ضعيف جدا وعليه كثافة استخدام وطلب عالٍ بحكم استخدامه أثناء الحجر المنزلي والعمل عن بعد، ناهيك عن عدم أو محدودية توفر الخدمة في بعض المدن والقرى البعيدة.

وعلاوة على ذلك فإن «الهيئة» حذفت نحو خمسٍ وعشرين في المئة من أسئلة الاختبار، فما أثر ذلك الحذف على مصداقية وثبات الاختبار؟ إن هذا الحذف يهز الثقة في الاختبار لدى المختصين، فأخشى أن يكون الإصرار على عقده هو لمجرد الانتصار لـ«الهيئة» ولوجهة نظرها فحسب.

إن أي قرار لإعفاء الطلبة من الاختبار التحصيلي هذا العام سيكون قرارا مهنيا وحكيما ومهما، ويمكن أن تضع الجامعات -إذا رأت- لاحقا آلية إضافية مناسبة رديفة لدعم اختيار أفضل المتقدمين في التخصصات العلمية ذات الطلب العالي والمتطلبات النوعية، خصوصا في الجامعات التي لا تطبق السنة التحضيرية، أما الجامعات التي تطبق السنة التحضيرية فلديها الوقت والفرصة والمساحة الكفيلة بتحقيق ذلك.

ينبغي أن يتغلب صوت الحكمة والعقل، وبالتكامل والتعاون بين الجهات لتضع الطالب أولا، وأن تقدر الظروف النفسية والاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يمرون وأسرهم بها، فقد وضعت الدولة الإنسان أولا في كل مناحي الحياة، وما الاختبار التحصيلي إلا قطرة واحدة في محيط الاهتمام والقلق المجتمعي المحلي والدولي الذي يعيشه العالم اليوم، فلا تبالغ «الهيئة» في مكانة وأهمية الاختبار التحصيلي والدفع به ليأخذ مساحة غير مستحقة في ظل وجود البدائل الأخرى الناجعة.

أحمد آل مفرح

من مواليد أبها، عضو سابق في مجلس الشورى السعودي لثلاث دورات متتالية، حاصل على بكالوريوس الأدب الإنجليزي من جامعة ميري ماونت بفيرجينا الأمريكية ١٩٩٣م، والماجستير في تنمية المواد البشرية والإدارة من جامعة جورج واشنطن علم ١٩٩٤م، والدكتوراه في الإدارة التعليمية من الجامعة الأمريكية بواشنطن دي سي عام ١٩٩٧م. عمل عميدًا للبرامج التدريبية وخدمة المجتمع بكليات المعلمين، ثم مديرًا عامًا للإشراف التربوي بوزارة التعليم، رأس اللجنة التعليمية بالمجلس، وانتخب رئيسًا لمنتدى البرلمانيين العرب للتربية. عمل في الشأن الرياضي والشبابي، حيث عين نائبًا ثم رئيسًا للاتحاد السعودي للجودو والتايكوندو، وانتخب عضوًا باللجنة الأولمبية السعودية، وعضوًا في الاتحاد الآسيوي للتايكوندو، ويحمل الشارة الخشبية الكشفية. له إسهامات ثقافية، حيث نشر كتابه الأول «لم الوجل؟» من إصدارات نادي أبها الأدبي، وكتب ويكتب في العديد من الصحف المحلية الورقية والإلكترونية، وله مشاركات في العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية. يعمل حاليًا مستشارًا في هيئة حقوق الإنسان، وهو عضو مؤسس ونائب لرئيس جمعية الطيارين السعودية، وساهم في الكثير من البرامج التطوعية واللجان التخصصية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى