برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

خدش الذوق العام

ما أن يعزم على ترك المكان الذي جلس هو وأفراد عائلته في حديقة أو منتزه وبعد أن استمتع ببهاء المكان وجمالياته، تجده يرمي بقايا الطعام والمخلفات دون أن يراعي جماليات المكان والراغبين المجيء بعده، علمًا أن حاوية النظافة لا تبعد عن مكان جلسته إلا بأمتار قليلة.

يتلقف أي رسالة تمر عبر الـ«واتس آب» ويمررها على أصدقائه وأقاربه والمجموعات التي هو منضم إليها، وحين تتفحص محتوى الرسائل تجد أن بها عبارات تخدش الحياء وتتنافى مع الخلق الحميد، وليته يستوعب حين تنصحه بل يستمر في المكابرة وإقناع ذاته بأن ما يفعله هو الصحيح ومن منطلق الحرية الشخصية.

أمام الجميع وفي المناسبات يتفلت لسانه كحية رقطاء بأسوأ العبارات، ويقذف الآخرين بأسوأ الأسماء والألقاب بهدف إضحاك الآخرين.

في مناسبات الأعراس بكثير من الخيلاء يقبض بعض المغفلين على سلاح الرشاش ويستعرضون كالطواويس، كي يطلقوا أعيرة نارية ليسببوا الفزع في نفوس الأطفال، وكثيرًا ما ينفلت الرشاش مسببًا كارثة بقتل أو جرح أحد الضيوف.

يخرج بعض الشباب بلباس غريب وبموضات مقززة «طيحني، بابا اسمح لي» بهدف لفت الانتباه، والأدهى والأمر تجده بين صفوف المصلين أو في الأسواق العامة، ضاربًا بالذوق العام عرض الحائط.

في الوقت الذي ينتظر زوجته أمام محل تزيين النساء يجد نفسه متفرغًا لتنظيف السيارة من فتات «الفصفص» وبقايا المناديل الورقية وأكواب الشاي والقهوة الفارغة، ليرمي بها دون أي خجل أو احترام للذوق العام في عرض الشارع، تاركًا بصمته غير المهذبة والتي تتعارض بطبيعة الحال مع المنهج الإسلامي الذي يحث على النظافة.

كالرادار يراقب جيرانه متفحصًا ماذا أخذوا وماذا لديهم ولماذا جاءوهم الزوار، بل يمتد فضوله بأن يسأل أطفالهم عن تفاصيل دقيقة ليست من خصوصياته، ناسيًا حقوق الجار من الاحترام والتقدير وعدم الإيذاء، أو التدخل في شؤونهم، هكذا البعض يخدش الحياة بسوء سلوكه.

اللغة الرخيصة والمستوى الفكري الهابط الذي يُبث عبر مسلسلات أو أفلام دون مراعاة للذوق الأسري أو احترام للمستوى الفكري، تلك المشاهد تخلو من المعايير التي يجب أن تتنبه لها قنواتنا الفضائية، فليس كل ما يُقدم يصلح عرضه.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق