برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

صاحب الظل الطويل

ببداية هذا الأسبوع قرأت مقالة للمبدعة الدكتورة هناء حجازي عن رواية «دادي لونغ ليغز»، أبي طويل الساقين، كترجمة حرفية، وكالعادة تذهلني كتابات الفنان عن الفن كما تفعل هناء حجازي دائما.

لا أعرف لما استفزت «الساقان الطويلتان والظل الطويل» ذاكرتي وأعادتني إلى مرحلة الثمانينيات، ورأيت ظله الطويل شامخًا أمامي، وكأنني أمدد ساقي تحت ظل شجرة بأوساط نجد كي أشرب الشاي.

ذلك الصامت طويل الساقين الواقف أمام الجميع كظل شجرة عرعر في وسط صحراء حارقة، تواجه العطش وشراسة شمس الرياض، كي تحمي الجميع من الأوجاع والفجائع، بخط الدفاع كان يقف في المواجهة الأولى ستارًا أمام شراسة المهاجمين ويترك الآخرين أمام أمان تشتيت الكور، كيف ما اتفق، بعد أن يكون قد عطلها لهم.

محليًا، زج به وزج بنفسه في المواجهات الأولية أمام صرامة حمزة إدريس ومهارة ماجد عبدالله ودراية خالد المعجل وجمال محمد، وعلى مستوى القارة الآسيوية قاتل أمام ماكينة الهجوم الياباني ودقة التقنيات الكورية وسرعة المباغتات الهجومية الصينية، وضغينة علي دائي الإيرانية.

كان صامتًا وهادئًا ولم يكن شرسًا يومًا ما، لكن عندما أخطأ يومًا، بأحد استحقاقات المنتخب السعودي بآسيا، وأحرز هدفًا في مرمى فريقه، كان جميع أعضاء الفريق يهدهدون على أكتافه ويمررون له تعابير العزاء، غير أنه لم ينتبه لذلك، بل تفرغ للتصحيح فركض في جميع أرجاء الملعب، فلم نكد نعرف ما المهمة الموكلة إليه، حتى مدرب الفريق لم يعد يعرف، ركض في الدفاع، في الوسط، في الأطراف، في العمق، حتى ساهم مع بقية أعضاء الفريق في التعويض واستعادة النتيجة.

إنه الصامت، صاحب الظل الطويل حسين البيشي، لاعب «الهلال» والمنتخب السعودي السابق.

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق