برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

موظف خدمة العملاء.. من ينصفه؟

هو مواطن عادي يرتدي ثوبه وشماغه كل يوم، متوجهًا نحو ساعات طويلة من العمل خلف مكتبه الذي يحمل جهازًا أو هاتفًا للرد على اتصالات العملاء، وإنهاء إجراءاتهم أو خدمتهم والإجابة عن استفساراتهم، وأيًا كانت الجهة التي تحتضنه فعمله محدد ومكالماته مسجلة، كما يوجد تقييم لخدمته يمكن من خلالها أن يقوم المتصل بتقييم خدمته سلبًا أو إيجابًا.

ويقضي هذا الموظف يومه العملي مسخرًا طاقته الصوتية والعصبية للرد على اتصالات الناس – العملاء – متحملًا كل ما تأتي به أمزجتهم وآرائهم وعقدهم الأخلاقية والنفسية، يقول لي أحد هؤلاء الموظفين: اعتدت استقبال اللعنات التي تطال أمي وأبي والشتائم التي لا تنتهي، بسبب خدمة انقطعت أو فاتورة ارتفعت أو عطل لم ينته، وليس لي ذنب سوى أنني أنتمي كموظف لهذا العمل ولست مالكه أو صاحب الكلمة في أنظمته لأتحمل مسؤولية أخطائه.

يعاني أصحاب هذا النوع من العمل من سوء تعامل عدد كبير من الجمهور معهم وعدم احترامهم، معتقدين أنهم المسؤولون عن أخطاء أو سوء أنظمة الجهة التي يعملون بها، فيما يضطر هؤلاء الموظفون للصمت أو محاولة تفادي الجدال، لأن مكالماتهم مسجلة من قبل الجهة التي ينتمون إليها وقد يتعرضون للفصل لمجرد مجادلة العميل أو الرد على أي إساءة يتعرضون لها، وكما يقال «العميل دائمًا على حق».

ولقد اعتدنا أن نسكب جل انتقاداتنا على تعامل هؤلاء الموظفين، فمنهم من يرد بعد وقت طويل من الاتصالات، ومنهم من يرد غاضبًا أو لا يقدم الخدمة كما توقعها العميل، ولم نلتمس لهم عذر التعب أو الملل أو حتى الضجر من تكرر الاتصالات أو احتواء بعضها على ما يستفزهم، فإن أنصفت جهاتهم العملية العميل فمن ينصفهم؟.

ومن المؤسف أن هذا الأمر بحاجة إلى توعية مجتمعية كبيرة حول أدبيات التعامل مع من يقوم عمله على تقديم خدمة معينة لنا، وهذا يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرًا ونتائجه غير مضمونة، ولكن من المهم أن تضع الجهات التي يعتمد جزء من عملها على استقبال المكالمات نظامًا ينصف الموظف في حال تعرضه لأي أذى لفظي من المتصلين.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق