برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
عناقيد العنب

طابور خارج التغطية

تطور الخدمات الإلكترونية إنجاز عظيم تحقق بهدوء وعبقرية على مدى السنوات الخمس الأخيرة، كان المواطن يبحث عن وسيلة لإيصال صوته للمسؤولين، لتقديم شكوى أو لإبداء رأي حول الخدمات المقدمة، ما يروق للمترجمين بتسميته: تغذية راجعة «feedback»، ولم يجد بدا سوى رفع معروض أو إرسال خطاب بريدي لكاتب أو صحفي، أو التوسل والتسول أمام المكاتب في الدوائر الحكومية، والفرحة عارمة إذا ما وجد المواطن صحفيًا نزيهًا يتواصل معه كي يحقق في الموضوع أو يذكر اسمه كاتب المقالة في عموده.

ليس هناك أدنى شك في أن «القياس» هو السبيل للتعرف على مستوى الأداء، وفي التشخيص الصحيح نصف العلاج، الخدمات الإلكترونية وتوظيف التقنية في سبيل تسهيل المهام الإدارية وعدد أوراق ومعاملات الملف الأخضر لا تخدم عامل السرعة فقط، ولا الإتقان فقط، ولا المهنية والاحترافية فقط، بل وفوق ذلك تخدم العدالة الاجتماعية، حيث تقدم الخدمة دون تمييز وبشكل تلقائي متساوٍ بين الجميع.

من مكارم الخصوصية التي تجلبها البوابات الإلكترونية أيضًا ألا تجعل لـ«الشخصنة» والاحتكاك البشري أي دور سلبي في تعطيل أو تمرير خدمة ما، وفيها حفظ لماء وجه المراجع وتخفيف من قيظ المشاوير الطويلة والطوابير المائلة، لحين انتهاء الموظف من احتساء فنجان الشاي الصباحي، ووصول آخر بكيس الفول وحبتين «تميس» بسكوت، فيها دليل قاطع أننا نسير بالاتجاه الصحيح للتنمية المستدامة.

ونظرا لأني ممن كتب وانتقد مليًا أداء وزارة الصحة على سبيل المثال، إلا أن التحول الإلكتروني على موقعها الرسمي يشهد مرونة لا مثيل لها إلا في موقع وزارة الداخلية «أبشر»، خاصة مع السعي لتطبيق الاستراتيجية الوطنية للصحة الإلكترونية، بقيت وزارة الإعلام خارج هذا السباق، والمنافسة الخلاّقة، فصفحتها الرئيسة لا تزال تضع صورة لوزير أسبق بخبر قديم على أنه الوزير الحالي، الموقع يضع أيقونة اللغة الإنجليزية والتي ما أن يحتاج إليها أي زائر لا يجيد العربية، فسيجد أن الإنجليزية لا تتعدى الصفحة الأم أو ما يسمى بـhub page، وبضغطة صغيرة على أي صفحة ثانوية فإنها ستعود به للغة العربية! لإعداد صفحات إنجليزية أو بأي لغة، فالمؤسسة بحاجة لاختصاصي تحرير وترجمة واختصاصي برمجة أو محرر تقني، فهل لدينا نقص في هذه المناطق أم هي لامبالاة بالإعلام الغربي الذي يتابع كل صغيرة وكبيرة ويعتبر موقعك هو واجهة بيتك؟ فكيف تقبل وزارة الإعلام بهذه الواجهة أمام العالم؟.

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق