برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نحو الهدف

تسريح بإحسان

تعتبر علاقة الزواج من أسمى العلاقات وأوثقها بين البشر، حتى أن الله – عز وجل – قد وصفها بـ«الميثاق الغليظ» لما لها من أهمية وقيمة ومعنى وأثر على حياة الناس والمجتمعات.

هذه العلاقة الأصل فيها أنها دائمة ومستمرة إلى نهاية الحياة، ويتضمن رابط هذه العلاقة الكثير من الالتزامات وعلى كل أطرافها واجبات ولهم حقوق، تمر العلاقة بكثير من المواقف والظروف التي تختلف وتتنوع بين سعادة وحزن، ضيق وفرح، ود وغضب، وقد يصل الأمر بطرفي العلاقة في يوم ما إلى أن يكون قرار الانفصال والطلاق من كلاهما أو أحدهما، هذا القرار طبيعي وقد يكون حلًا لكثير من المشكلات والأزمات التي تمر بها العلاقة الأسمى بين الجنسين.

عندما يصل الطرفان إلى قرار الطلاق، ففي الغالب تكون العلاقة قد وصلت إلى مستوى من التأزم، وذلك بعد المرور بكثير من الخلافات والمشاكل التي ثبت بعدها عدم استطاعتهما على إكمال مسيرة الحياة جنبًا إلى جنب.

كنتيجة طبيعية لأي علاقة تمر بخلافات ومشكلات، فإن كل طرف سيحمل في داخله كثيرًا من الغضب والحنق والعتب على الطرف الآخر، وقد يمر بأحد الأطراف أو كلاهما أن يتحدث حول أمور سلبية في الطرف الآخر كي يبرر أنه لم يكن الطرف المخطئ أو ربما لينتقم من الطرف الآخر، لأن الانفصال والطلاق أمرٌ قد لا يتقبله كثير من أفراد المجتمع.

في مواقف الخلاف والاختلاف والخصام والغضب قد يصدر أي فعل قولًا أو فعلًا، وقد يجد له الناس ما يبرره، لكن أكثر ردود الفعل تميزًا يكون عندما تظهر القيم الجميلة والنبيلة في التعامل مع الآخر بستر عيوبه والثناء على حسناته وذكره الطيب وتقدير الأيام الجميلة والعشرة التي كانت بين الزوجين.

الطلاق لا يعني أن يقوم كل فرد بالتشنيع على الآخر، فلا أحد يرضى أن يتم ذكر شريك حياته بسوء وهما مرتبطان، كما أنه ليس من النخوة ولا من النبل أن يتحدث طرف عن معايب شخص أمضى معه زمنًا في علاقة اطلع فيها على كل صفاته وتفاصيل حياته حسنها وسيئها، فقط لأنهما قد انفصلا.

الهدي الرباني هو موجهنا في مثل هذه المواقف للتعامل من الأخلاق بأحسنها ﴿فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ﴾.

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق