برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
شرفات

حين يتلاشى الجمال

تنقل لنا كاميرات الهاتف المحمول مشاهد وأحداثًا لم نكن لنعلم عنها قبل عقدِ من الزمان، إلا عبر أحاديث المجالس وصفحات الغرائب في الصُحف.

من أجمل هذا القصص مقطع لِغُراب يحملُ نفايات ألقاها بنو البشر إلى جانب حاوية قمامة سوداء! فما كان من الغراب إلا أن حملها بمنقاره واحدةً تلو الأخرى حتى ألقاها جميعًا بداخل الحاوية، تاركًا الطريق نظيفًا.

ومع سواد كليهما – الغراب والحاوية – إلا أن بياض سلوك الغراب فاق سواد سلوك الإنسان في هذا الموقف، ولسان حال الغراب يقول: انظر يا ابن آدم ما زلت أعلمك كيف تواري سوء عملك!.

كذلك روى لي أحد الأصدقاء عن مشاعره حين استقبل وفدًا زائرًا من جامعة غربية لمدينة أبها، يقول صديقي: وددت بأن أترك لديهم انطباعًا جميلًا عن بلادنا فأخذتهم إلى جبال السودة الخضراء، وبينما كنت أحدثهم من داخل عربة «التلفريك» عن جمال الطبيعة والمشروعات السياحية, إذ داهم أبصارنا منظر مفزع لوادٍ من القمامة البلاستيكية وحاويات العصير، وقد انتشرت أسفل هذه الجبال بشكل جعلها تبدو كمكب نفايات.

يُردف صديقي قائلًا: وحين رأيت المنظر لاحظت اشمئزاز الضيوف فأطبقت فمي خجلًا من نظراتهم حتى انتهت الرحلة، فلم أعد قادرًا على التحدث عن جمال الطبيعة بعدها، فقد تلاشى ذلك الجمال في لحظة.

حقيقة لقد شوه البعض – بل الكثير منا –  جمال الطبيعة وخنقها بالنفايات، ولكن الأكثر إيلامًا أن يستمر تكرار هذه السلوكيات السيئة بشكل يومي حتى تصبح لدينا كارثة بيئية.

فالبعض من الكبار والصغار يعتقد يقينًا أن نظافة المتنزهات والمرافق العامة مسؤولية عمال البلديات وليست مسؤوليته الأولى، ولذا يمضي مطمئنًا بأن هؤلاء العمال لابد وأن يقوموا بإزالة ما تركه من نفايات بعد مغادرته! فيا عجبي أي منطقِ هذا!.

لقد زُرت بلدانًا كثيرة، ولم أر عمال نظافة في الحدائق والمتنزهات والشوارع بالكثرة التي لدينا، وعليه فإنني أتمنى من البلديات وأمانات المناطق بأن تستبدل عمال النظافة بمراقبي النظافة، مع منحهم صلاحيات القبض والمساءلة والتغريم لمن يقوم بترك النفايات في أماكن غير مخصصة لذلك، وأحث أمانات المناطق والبلديات على تطبيق تنظيمات وعقوبات عاجلة لإدراك هؤلاء «اللاحضاريين» قبل أن يستمروا في إفساد المزيد من مساحاتنا الجميلة.

فهذه السلوكيات السيئة تجعلنا ومن يريد التنزه في بلادنا، غير قادرين على تحمل قذارة بعض الشواطئ والمتنزهات العامة، بل ولربما أحالتها مع الوقت إلى أماكن طاردة وموبوءة.

فهد عطيف

دكتوراه في التحليل النقدي للخطاب الإعلامي: التصوير اللغوي في خطاب الصحافة البريطانية - جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة، عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك خالد، وكيل كلية اللغات والترجمة للتطوير الأكاديمي والجودة بجامعة الملك خالد سابقًا 2015 – 2016، محاضر بكلية الآداب جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة للعام 2011- 2012، عضو نادي الإعلاميين السعوديين ببريطانيا لدورته الثالثة، كتب في عدد من الصحف السعودية.

‫2 تعليقات

  1. ‏‎‎أحسنت مقال رائع جدا وفي مكانه وياليت الأمانات تلقى للموضوع أهمية كبرى واضيف إلى كلامك أنني رأيت بعض عمال البلدية لايقوم بواجبه المكلف به واصبح يعمل على رفع ماتيسر يعني حتى العمال يعاملوننا على قدر ثقافتنا وكأنهم يقولون انتم لاتريدون النظافة ونحن لن نتعب أنفسنا بالتنظيف

  2. رائع جدا
    نتمنى من الجميع التمسك بهذة الطاعة وهي اماطة الأذى عن الطريق وديننا بحثنا على النظافة فا النظافة من الإيمان
    وفقك الله لما يحبه ويرضاه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق