بعض الاقاويل

الطب في زمن الحرب

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

المشهد السياسي المتوتر في المنطقة، والتلويح بالحرب في الخليج، مع الحرب في اليمن، وكل هذا العداء والاستهداف لبلادنا من إيران وذيولها في المنطقة، يعود بذاكرتي إلى الوراء ثلاثين عامًا تقريبًا، كنت وزملائي في السنة الأولى في كلية الطب عندما حدث الغزو العراقي للكويت وما تبعه من حرب الخليج الثانية وتداعياتها.

كانت تجربة غريبة في تأثيرها على وجدان الجيل الجامعي الذي فارقته طمأنينة المستقبل، عندما تقاطعت مع الحرب وتبعاتها وما يجود به الشارع من إشاعات وأفكار.

اشتعلت الحرب وانطفأت، ومسيرة العلم والتحصيل استمرت بأمن واطمئنان، كبرنا قليلا وعرفنا لاحقًا أن الوطن مر بأزمات اقتصادية خانقة لم نشعر بها، فالجامعة بكلياتها وأساتذتها على ما يرام، والمكافأة الجامعية لم تنقطع، بل وولد في منتصف التسعينيات أهم مشروع في تقويم المسار الطبي في بلادنا وهو الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، واستمر الوطن ينمو ويزدهر في كل المجالات.

لقد كان لكل واحد معركته ضمن حدود الوطن وعلى اتساع جغرافيته وامتداد تأثيره، وهكذا يجب أن تكون معركتنا المعاصرة في ظل الظرف الجيوسياسي المعقد جدًا، إنها ثلاثون عامًا حملت متغيرات كثيرة ويبقى الثابت فيها ذلك الشعور بالواجب تجاه كل مكونات الوطن وفي جميع اتجاهاتها، تؤول الحرب إلى حالتها السياسية ويرتقي الشهداء إلى منزلتهم العليا، ويظل الشرف وفيًا للجرحى والمصابين والأبطال الناجين، ليصافح شرفاء الولاء في كل مجالاتهم والذين لم يستسلموا للظن السيئ ولا للشائعة الغادرة ولا للعدو المستتر، بل استمر وهجهم يضيء الطريق للوطن.

شكرًا لرجال الوطن في حرب الخليج الثانية الذين خاضوا كل المعارك وأماطوا الأذى عن طريقنا، وواجب الوقت يقتضي ردًا للجميل كل في مجاله، الطب في زمن الحرب ليس علاجًا للمصابين فقط بل هو والهندسة والعلوم والشريعة والاجتماع وغيرها أيقونة الحكاية لوقاية الوطن.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى