برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آفاق

الرقابة الداخلية مرآة ذاتك!

كلمة الرقابة تتردد في أوساطنا الاجتماعية، فنسمع بين الحين والحين، الرقابة على المستشفيات، المدارس، الدوائر الحكومية، كاميرات ساهر في الشوارع، كاميرات في المولات، كل ذلك لمراقبة تصرفات البعض الذي نسى أن هناك رقابة أقوى وأعظم، وهي رقابة الذات.

حثنا ديننا الإسلامي على مراقبة الذات لقول الله سبحانه وتعالى: «وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا»، درس رباني «ونخرج له يوم القيامة كتابًا منشورًا»، فذلك لا يحتاج لمحامٍ يتحايل على قانون ليخرج بريئًا.

البعض نسي وجود أهم رقابة في الكون وهي الرقابة الإلهية، هذه المنزلة ذاتُ أهميةٍ كبيرةٍ في طريق الإيمان، لأنَّ الإنسانَ إذا أيقنَ أنَّ الله يُراقِبهُ استقامَ على أمره فَسَعِدَ في الدنيا والآخرة.

إن الرقابة الذاتية تجعلك تقف مع نفسك تواجه أخطاءك، ولأن الرقابة الداخلية تجعلك مرآة ذاتك وتضعك في خطوات حسابية عن تلك الوقفات التي نقفها مع أنفسنا لندرك المساوئ التي قد وقعنا فيها ومحاولة معالجة الهفوات التي نقع بها.

إن من أولويات الحياة عند الإقدام علي أي عمل أن يراقب الإنسان نفسه، أي أن يعيش لحظة اختبار الذات، ليكتشف حقيقة أمره، عش حالة رقابة ذاتية، فجميل أن يحاسب الإنسان نفسه في كل يوم وأنت في السرير قبل النوم، اكتشف نفسك بنفسك، أي حاسب نفسك، توجه إلى الله بالمغفرة والاستغفار كل ليلة، خاطب ربك، توجه إليه بالدعاء، اطلب العفو من الله، وتوقف عند كل خطأ ارتكبته، وجميل أن تضع أمامك ورقة وتكتب كل الأخطاء التي ارتكبتها من البيت إلى العمل إلى الشارع.

وأنا على ثقة أن أعظم ما يعزز الرقابة الذاتية هي الحياء من الله سبحانه وتعالى: «يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».

ومن أكبر المصائب التي تواجه مجتمعاتنا الرقيب الذاتي نعم الرقيب الذاتي، أمام المغريات المالية والمصالح الخاصة.

فالكاتب مؤتمن في قول الحق، والموظف مؤتمن على مصالح الغير، والسائق الذي يقطع الإشارة مؤتمن على إعطاء الطريق حقه، والمدرس مؤتمن لإعطاء المعلومة، والجندي مؤتمن على حماية الوطن، الرقابة الذاتية أقوى من رقيب السلطة.

كن إيجابيًا مع أخطائك ولا تأخذك الكبرياء عن الاعتراف بالخطأ، ولابد من الاعتذار إن أخطأت في حق غيرك، نعم لا تخش أن تقول للآخرين عن الأخطاء التي وقعت فيها ولا تستطيع البوح بها أمام الآخرين، وجه البوح إلى الله الذي يعلم سريرتك ويسمعك ويفهمك.

سما يوسف

سما يوسف، كاتبة رأي في عدة صحف ورقية والإلكترونية، حصلت على شهادة شكر وتقدير من إدارة الاتحاد الدولي للصحافة العربية بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي گ كاتبة اجتماعية، لها كتاب واحد مطبوع بعنوان (بك أكتفي)، شاركت في العديد من المؤتمرات العربية والمحلية وحصلت على عدة شهادات تقديرية في مجال الكتابة الإبداعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق