برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

عاشقان على ساحل البحر الأسود

رواية «علي المسلم ونينو المسيحية» إحدى الروايات العالمية التي تحكي أحداثًا حقيقية إبان الحرب العالمية الأولى، والتي وقعت أحداثها في مواقع كثيرة من العالم وامتد أوارها إلى أذربيجان وجورجيا الواقعتين وقتها تحت السيطرة الروسية.

وتجسيدًا لقصة الحب بينهما صممت النحاتة العالمية تمارا كفيسيتادز تمثالًا فولاذيًا في مدينة باتومي الجورجية على ساحل البحر الأسود، ليكون مزارًا سياحيًا يستقطب الكثيرين، لرؤية ما بقي من قصة عشق لقي فيه العاشقان ظروفًا صعبة.

وتأخذ الأحداث التناقض في المعتقد بين العاشق ومعشوقته وعدم تقبل المجتمعين لإكمال الحب بالزواج، والتباعد بين المكانين الجغرافيين، كما تكشف الرواية الصراع السياسي متمثلًا في الحكم الأوروبي للمجتمع الشرقي القوقازي والهيمنة الروسية على الدويلات الواقعة جنوبها ومن بينها جورجيا وأذربيجان.

ففي هذه الظروف وقعت قصة الحب بين المسلم «علي» والأميرة المسيحية «نينو» ليكون فارق المعتقد الديني الحاجز النفسي ليس منهما بل من الآخرين، وتنازع «علي خان» شيء أن الحب العميق لعشيقته الأميرة الجورجية «نينو» والولاء لوطنه ونتيجة للاضطراب السياسي والحروب الدامية كان يتسلل فيجنح الظلام إلى عشيقته، وقبيل أن تنضح الشمس بأشعتها البيضاء يرتحل تاركًا آهات حرى وجوَى متقد خوفًا من الجيش الذي كان يسيطر على المكان.

ونتيجة لاختلاف بين عقيدتيهما تُرغم الأميرة نينو على رفض زواجها من عشيقها لتتزوج مسيحيًا، كردة فعل أقدم «على خان» على قتله والفرار هربًا إلى أدغال داغستان، لتلحق به الأميرة نينو متجاوزة قيود المعتقد والأهل، وتكتمل قصة حبهما بالزواج منه.

ولمّا كانت الحرب قائمة، فقد شارك في الحرب دفاعًا عن وطنه أذربيجان واستمات في استقلاله ليلقى مصرعه من الجيش الروسي.

عن هذه الحادثة قدم الكاتب قربان سعيد رواية تقطر دمًا وتفيض دمعًا بعنوان «على ونينو» ترجمت إلى لغات عديدة، فيما بقي تمثالاهما الفولاذيين على حافة البحر الأسود بمدينة باتومي الجورجية كأجمل مزار سياحي، يقبّلان بعضهما عند الساعة السابعة مساء بعدها يفترقان ليعاودا الالتقاء مرات أخرى، وهكذا تكون لحظات اللقاء ماتعة تشهد حضورًا كبيرًا من الزوار لقصة عشق تجاوزت الجسور العقدية والمفارقات الاجتماعية والمكانية.

ومضة.. الحب لا يعترف بالفواصل الجغرافية ولا الموانع العقدية، الحب كالضوء يشع ليملأ المكان نورًا، كنسيم الهواء يحمل معه الغيمات الندية ليهطل المطر.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق