برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هتان

الإعلام وحرق المراحل

تمر المنطقة اليوم بمنعطفات خطيرة، وتتواصل تلك المنعطفات واحدًا تلو الآخر، ما بين دول تعاني مرحلة الانتقال بين مرحلتين «ماضٍ / حاضر»، وأخرى مستقرة، ولكن التيارات الفكرية والتجاذبات السياسية على مستوى العالم تحاول أن تعبث بحالة الاستقرار التي تعيش فيها من خلال صناعة فوضى «غير خلاقة»، وبعيدًا عن الخوض في غمار التحليل السياسي الذي لا «أجيد الدخول في لعبته»، إلا أن الحالة الإعلامية هي ما تعنيني في هذه العجالة.

المجتمعات العربية أصبحت اليوم جاهزة لمحاسبة الشعوب وليس الحكومات فقط على مواقفها، وأصبحت تنظر بتلك العيون التي تحمل أكثر من «مكيال»، فأصبحت العين على المواطن السعودي حينما يسافر للخارج منفرجة «الاحولال»، ومتحركة في كل الاتجاهات، حتى يصبح هذا الطالب أو السائح «السعودي» أثناء تواجده في الخارج مدافعًا عن المنجزات الحضارية التي يراها على أرض الواقع ولا يشاهدها «الغريب»، إذ إن عينه منصبة على ما تبثه القنوات الإعلامية المسيسة في كل الاتجاهات، بينما لا يزال إعلامنا يساير مواكب «غادر واستقبل».

رغم كافة الجهود المبذولة لصناعة إعلام مختلف، نجد أننا لم ننجح في الوصول إلى تغير الصورة النمطية لدى الدول «الجارة لنا»، وليس الدول البعيدة، وهذا ما يدل على أن وسائلنا وطريقتنا في معالجة قضايانا إعلاميًا مازالت تراوح مكانها، وعلينا انتهاج الطرق الجديدة في المعالجة وليس تحسين الأساليب القديمة بإضافة «الأنثى» في كل برنامج إعلامي نبثه على تلك القنوات، إذ إن الكثير من المسؤولين اهتموا فقط بالشكل، تاركين المضمون بعيدًا عن رؤيتهم المستقبلية التي يجب أن تواكب الأحداث ليس من خلال «الطبل والزمر والمرأة»، إذ إن الإعلام بحاجة لمزيد من الانفتاح على الآخر، وزيادة جرعة تقبل النقد من كل الأطياف، وليس طيف على حساب البقية.

الإعلام بوابة للعالم في كل الممارسات، لذا نحن بحاجة لاستراتيجيات حقيقية تنهض بهذه الأيقونة وعدم تحسين الممارسات القديمة، من خلال شخصيات لا تملك الخبرة الكافية على مستوى العطاء وحجم التغير القادم، بل الاستناد إلى مراكز أبحاث حقيقية ترسم الاستراتيجية، والمقصود ليس مراكز مستوردة، بل خلق مراكز جديدة تستطيع رسم الاستراتيجية القادمة والدفع نحو تنميتها والأخذ برؤيتها نحو التطبيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق