برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

بين الحيلة وقلة التدبير

موسمُ العطلة الصيفية في طفولتنا كان مسرحًا لقصص إنجازاتنا وإخفاقاتنا، وحقلًا لتجاربنا وموسما مفضلًا لاكتشاف هوايات جديدة وتكوين خبرات مختلفة.

هنا أسوق واحدةً من أجمل القصص الطريفة التي مرت عليّ، بطلا القصة طفلان ينتميان للجيل الذي كانت المساحات الفسيحة في القرية فضاءه، وحيث يُنهكه الركض واللعب تكون حدود ملعبه.

قرر أحدُ الطفلين استثمار دراجته التي حصل عليها مكافأة نظير تفوقه الدراسي، وبالفعل فقد بدأ بتسويق مشروعه الجديد حيث «اللفّة» بالدراجة قيمتها أربعة قروش، يبدو أن الفكرة قد نالت استحسان أطفال القرية، فانهالت عليه الطلبات من حوله ومعها بدأت القروش تهطل عليه.

كان من أوائل زبائنه صديقه الحميم الذي يساعده في مذاكرة دروسه وحل واجباته المدرسية، فاعتقد هذا الصديق أنه سيحظى بمعاملة خاصة ليس أقلها أن يسمح له صاحب الدراجة باستخدامها مجانًا أو بنصف السعر في أسوأ الأحوال، ولأن التجارة شطارة و«Business is business» فقد رفض صاحب الدراجة أية استثناءات وطالب صديقه بدفع القروش الأربعة أسوةً بالباقين.

ولثقة عمياء أو ربما سذاجة بلهاء. فقد وضع صاحب المشروع حقيبة النقود في مؤخرة الدراجة، وقد لاحظ ذلك صديقه، ففكر في حيلة يستطيع من خلالها مواجهة جشع صاحب الدراجة ونكرانه للجميل، فعرض عليه أن يستأجر الدراجة على أن يلتزم بسداد القروش الأربعة بنظام الدفع الآجل بعد انتهاء الجولة.

استحسن صاحب الدراجة الفكرة فوافق على الفور، وهكذا انطلق صديقه بالدراجة، وما إن توارى عن الأنظار إلا وأدخل يده في حقيبة النقود واستلّ منها المبلغ المطلوب ثم عاد بالدراجة إلى صاحبها وفوقها القروش الأربعة إيّاها!.

استمر الحال على ذلك طيلة شهور العطلة الصيفية دون أن تُكتشف الحيلة، وسط تعجب أطفال القرية من القدرة الشرائية والملاءة المالية لصديقهم، فهو الوحيد الذي يتمكن من اللعب بدل المرة الواحدة مرتين وثلاث، دافعًا القروش الأربعة بعد كل جولة.

في نهاية العطلة وبعد أن أدت الحيلة جدواها، شعر الصديق بتأنيب الضمير فاعترف لصاحبه بالقصة كاملة.

وهنا أترك لك عزيزي القارئ تصور ردة فعل الصديق المغلوب على أمره، حين اكتشف بأن الجشع وقلة التدبير أورثته خسارة مادية وفوقها خسارة صديق!.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق