تحولات

الحياة المعتدلة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تبدأ الحياة المعتدلة عند الإنسان من مكمن صغير في داخله يسمى حب الذات غير المتجاوز للنرجسية، ثم ينتقل للتصالح مع النفس وعيوبها لتكبر وتتفرع كشجرة فارعة تحمل شخصية كاملة سليمة ومسالمة.

تخيل أنك في كل صباح تبدأ تواصلك اليومي مع منبه، كوب قهوة، صحف وأوراق، زملاء وزميلات العمل، عائلتك… إلى آخر يومك وبداية يومك التالي، تلك الأشياء وهؤلاء البشر تشابكوا معك، عاشروك وعاشرتهم بكل ما يحمله ذلك من تفكير وردة فعل مختلفة ومؤثرات اجتماعية وغيرها.

لتدخل في دائرة التعايش مسّيرًا لا مخّيرًا، التعايش مع الأشياء، التفاصيل الصغيرة والجمادات، الأقدار، التناقضات، الآخرين، فتجد نفسك مع كل هذا، تحت رحمة التعايش وليس العيش.

وقد تحاول أن تنأى بنفسك إلى فسحة صغيرة انتشرت موضتها مؤخرًا، حتى أضحت ترفًا خطيرًا غير موجه، وهي العزلة والوحدة وتعزيزها بمحاولة رفض العلاقات، وقطع التواصل وتجنب الآخرين.

ربما العزلة والوحدة تعني الهروب لدى البعض، ربما الحزن أو الانطواء، وقد تكون إيجابية وضرورية لدراسة الذات وتوسيع آفاقها كالمصفاة التي يلجأ إليها الإنسان في مرحلة معينة لتنقية ما يحيط به.

يقول أحمد أمين في مذكراته: «يجب العزلة لا كرهًا في الناس ولكن هروبًا بنفسه»، وقال تشي جيفارا: «العز في العزلة لكن الناس للناس»، والله يقول لنا في كل حال: «إن الله معنا» ولو كنت وحيدًا جدًا!.

شفاء العقيل

شفاء عبدالرحمن العقيل تحمل الاجازة الاكاديمية في اللغة انجليزية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى