برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

قيادة الرجل للسيارة!

بعد الحصول على ما يقارب من أربعين ساعة تدريبًا عمليًا وعشر ساعات نظريًا، وبعد ثلاثة اختبارات وثلاث محاولات رسوب في اختبار القيادة، وبعد تحمل أكثر من عقدين للباهظ من التكاليف والمضنى من الرضوخ لتهور سائق ليموزين ورائحته!، تمكنت من إقناع نفسي أني بحاجة لاتخاذ الخطوة الأولى وحدي، وأن لا أحد سيتخذها بالإنابة.

صادف يوم 24 يونيو مرور عام على تطبيق قرار قيادة المرأة للسيارة وأول يوم أقود فيه السيارة بنفسي، خارج ساعات التدريب وبواسطة سيارة مختلفة عن سيارة التدريب، فعلًا الألف ميل تبدأ بخطوة، لكن كيف ومتى تتخذ هذه الخطوة؟ لم يكن قرارًا سهلًا بالنسبة لي أن أدير مفتاح السيارة لوحدي كسهولة الاستعداد الفطري للالتحاق بالدورة والجاهزية النفسية المسبقة.

لكن القيادة في الشارع أمرٌ مختلفٌ، لأن له قوانين متعارف عليها يفهمها السائقون من الرجال فيما بينهم مغايرة للأنظمة المكتوبة عالميًا، مما يحتم زيادة تواجد سيارات المرور في الطرق حتى لو كانت مراقبة بالكاميرات، بدعوى انخفاض مستوى الاستهتار من جهة، والتوجيه من جهة لو استدعى الأمر.

لن أنسى ما قالته إحدى المدربات عن أنها تتخذ شخصية «سعاد» في البيت و«سعود» في الشارع، ورغم ما يجب أن ينطوي عليه هذا الرأي من تشجيع على البسالة وقوة القلب، لكن في الواقع وجود «سعاد» وأمثالها في الشارع بطبيعتها المنظمة والراعية للآخرين وحق العامة وسلامة الطريق والظرف الذي يفرضه الطريق وقدرتها العجيبة على التكيف مع الحدث واتخاذ التصرف المناسب، جميعها مهارات لا تعلمها المدارس ولم يتعلمها قبلنا «سعود» وأخوانه، ولا يزالون يرتكبون من الأخطاء الأنانية والاندفاعية، ما ينم عن أنهم لم يتلقوا تدريبًا كافيًا وربما تربية أخلاقية تشمل حقوق الآخرين والذوق العام.

لذلك كوني «سعاد» أو «منى» المهم كوني نفسك، لأن هذا الاختلاف هذب الشارع بالفعل، كما كنا نطمح ونتخيل قبل سنوات عندما كنا نطالب بتنظيم المرور وحق قيادة المرأة، الأمر الذي يطرح تساؤلات اليوم أمام البلديات حول تخطيط الشوارع، وما إذا كانت مهيأة لما تطالبنا به من اتباع أنظمة مرورية من حيث عدادات إشارات المرور، والخطوط البيضاء والصفراء المتقطعة والمتصلة، تسوية الشوارع وسفلتتها بشكل مسطح، بعض الشوارع تخلو تمامًا من لوحات إرشادية عن السرعة المطلوبة، أو عن اتجاه الطريق غير المتعارف عليه بينهم!.

التزام النساء بتعليمات السرعة والسلامة وتغيير المسارات واضح للعيان، المهم عودة المسارات للشارع، لا مجال للمزايدة على أخلاقيات رجالية شهمة في التعاون، لكننا جميعًا في الشارع في خندق واحد هو السلامة.

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

تعليق واحد

  1. الحقيقة هذا ما نبحث عنه كمبتدأت في عالم السياقة ( السلامة)
    وهذا ما ندعو له كنساء وبالتاكيد سيكون مطلب ايظا للرجال.. عالم السياقة في شوارع مزدحمة جدأ خاصة في المدن الكبيرة كالرياض وجدة والمنطقة الشرقية لأمر في غاية الخطورة وعلى من تتخذ قرار القيادة في تلك الشوارع لابد أن تتحلى بالقوة والذكاء والهدوء لاستقبال الكثير من المواقف المزعجة.

    مقال رائع رحاب كما تعودت ان أقرأ لك دومآ ومنذ سنوات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق