برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نحو الهدف

لعلَّ له عُذرًا وأنتَ تلومُ

من أجمل الأخلاق وأنبلها التماس الأعذار للآخرين، حتى لو رأيت منهم ما قد يسوؤك أو يؤذيك، أو ربما أجمع كثير من الناس على أن فعله وقوله يحتمل الظن السيئ، فكل ما كان له علاقة بالظن ولم يرتبط بفعل واضح وتم التأكد منه بشكل قاطع هو في النهاية محل شك، وقد يزول هذا الشك وتنكشف «الخوافي» بعد زمن، فيكون اللوم كل اللوم على صاحب الظن السيئ، وعلى من تصرف دون التأكد مما وصله أو مما ظنه، فتسبب في ظلم إنسان أو الإضرار به وأقلها الشك به، وقد أحسن المتنبي في قوله:

إذا ساءَ فعلُ المَرءِ ساءت ظُنونُه        وصَدَّقَ  ما  يعتادُه  من   توَهُّمِ
وعادى  مُحبِّيهِ   بقَول   عُداتِه        وأصبحَ في لَيلٍ منَ الشكِّ مُظلِمِ

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أنه قال «ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ، حَتَّى يَأْتِيَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُكَ»، فعندما نرى ما قد يكون على وجه لا يعجبنا، فإن بإمكاننا أن نتأنى ونبحث له عن وجه آخر جميل يمكن أن يكون هو السبب، وقد روي عن أحدهم أنه قال «لو رأيت أحد إخواني ولحيته تقطر خمرًا لقلت ربما سُكبت عليه، ولو وجدته واقفًا على جبل وقال: أنا ربكم الأعلى، لقلت يقرأ الآية»، الوصول لهذا المستوى من حسن الظن ليس بالهين ويحتاج إلى حلم وأناة وحكمة وتعود وتدريب للنفس ومحاولات كثيرة لضبط النفس.

وكلنا مرت به الآية الكريمة حيث قال الله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ»، «الحجرات 12»، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ»، وكلها تحثنا على إحسان الظن والتماس الأعذار وعدم الخوض في تفاصيل قد تؤدي إلى ما يمكن أن يتسبب في القطيعة والضرر بأحدهم، صفة التماس الأعذار من الصفات التي حث عليها العرب وذكروها في أشعارهم، فقد قال دعبل الخزاعي:

تأنَّ ولا تعجَل بلَومِكَ صاحِبا        لعلَّ له عُذراً وأنتَ تلومُ

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق