برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
شرفات

المهارة أولًا

يقول الخبر: بدأت عملاق الإنترنت والمعلوماتية «قوقل» في تعديل متطلبات وظائفها الشاغرة، بحيث أصبحت الشركة تشترط أحد أمرين إما المؤهل -الشهادة التعليمية- للتخصص، أو المهارات والخبرة المساوية لمؤهلات الوظيفة!.

وبقدر ما يثيره هذا الخبر من جدل حول استحقاقات الوظيفة وعدل المنافسة، إلا أنه يُسلط الضوء على أهمية اكتساب وصقل المهارات العملية المناسبة لسوق العمل المستقبلي وخاصة في عصر التقنية والإنترنت.

فعلى سبيل المثال تداول بعض رواد التجارة الإلكترونية بالسعودية الأسبوع الماضي قصة توظيف «مبرمج تطبيقات»، بدأت القصة حين أعلنت إحدى الشركات المنافسة عن حاجتها لمبرمج تطبيقات، وبعد ثلاثة أيام من المقابلات الوظيفية، استقر رأي الشركة على توظيف أحد اثنين من المتقدمين.

كان المبرمج الأول يملك مؤهل الماجستير في علوم الحاسب، ولكن عند سؤاله: هل تجيد برمجة التطبيقات؟، كان الجواب: لا، ولكن يمكنني التعلم بسرعة.

حينها تم توجيه ذات السؤال للمتقدم الآخر، فكان جوابه حاسمًا حيث قال: نعم ولدي ثلاثة تطبيقات متوفرة بالسوق حاليًا.

وكما يقول المثل الإنجليزي: الأفعال تتحدث بصوت أعلى من الكلمات، فقد تم حسم الأمر لصالح المتقدم صاحب التطبيقات الثلاث.

في حقيقة الأمر لم تتجاهل الشركة المؤهلات بشكل كُلي ولكنها ركزت على ما تحتاجه، ألا وهي الخبرة العملية والمهارات التي توافق احتياجها التنافسي في سوق العمل، ومن هنا فلقد كان جواب السؤال – الذي يعتمد على المهارة والخبرة السابقة – كفيلًا أن يحسم الوظيفة إلى صالح المبرمج الأقل شهادة ولكنه الأكثر مهارة.

يقودنا هذا السؤال أيضًا إلى أن الاكتفاء بطريقة التعلم التقليدية عبر الحصول على الشهادات النظرية – دون تطوير جانب المهارات العملية – لم تعد كافية لتلبية المنافسات الوظيفية في سوق العمل، بل إن البعض يذهب إلى القول إن الحاجة للشهادات قد تختفي في المستقبل القريب، أو على أقل تقدير ستضمحل أهميتها أمام المهارات والاختبارات المعيارية، والتي أصبحت الرخصة الحقيقة لسوق العمل، كما هو الحال في اختبارات الهيئة السعودية للتخصصات الصحية والتي تتطلب اجتياز الاختبار قبل مزاولة المهنة.

لذا فقد يكون من الإنصاف والواقعية أن نوصي كل طالب أو خريج مُقبل على سوق العمل اليوم بتطوير مهاراته وخبراته، بشكل يجعل منه الاختيار الأمثل للوظيفة التي يحلُم بها.

فهد عطيف

دكتوراه في التحليل النقدي للخطاب الإعلامي: التصوير اللغوي في خطاب الصحافة البريطانية - جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة، عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك خالد، وكيل كلية اللغات والترجمة للتطوير الأكاديمي والجودة بجامعة الملك خالد سابقًا 2015 – 2016، محاضر بكلية الآداب جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة للعام 2011- 2012، عضو نادي الإعلاميين السعوديين ببريطانيا لدورته الثالثة، كتب في عدد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق