بعض الاقاويل

ماذا تعني عودة «سلامتك»؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

«سلامتك، نود لك سلامتك، لأنك الإنسان تعمر الأوطان»، كانت هذه مقدمة المسلسل الصحي التوعوي الشهير في الثمانينيات «سلامتك» وهو إنتاج خليجي مشترك، والذي بقي في الذاكرة بكل تفاصيله.

قال وزير الصحة د. توفيق الربيعة في تغريدة له قبل عدة أشهر: إن هذا البرنامج سيعود، وذلك ضمن جهود وزارة الصحة في الاتجاه الوقائي.

في الحقيقة لم أفرح كثيرًا بهذا الخبر، مع عدم اعتراضي على عودة المسلسل، وللقارئ أن يقول «من أنتم؟».

هناك سببان لعدم الحماس للفكرة: الأول وهو ما يؤكد حالة غياب الإبداع في الحراك الصحي المعاصر ومواكبة المفاهيم الحديثة في الصحة والمرض، ليلجأ صاحب القرار للعودة لبرامج كانت في وقتها إبداعًا وتميزًا فائق النظير، هذا الغياب لإبداع الأفكار أو لإقصاء المبدعين والمفكرين، هو جزء أصيل من الفراغ المعرفي والخواء الفكري الذي تشهده المرحلة، والذي سيطرت عليه الحالة الاجتماعية المسماة «مواقع التواصل».

السبب الثاني، وهو ما أسميه حالة الهروب المؤسسي من «الطب» إلى «الصحة» أو ما عبر عنه «الوزير» بقوله: نحن وزارة صحة ولسنا وزارة علاج، هذا الموضوع مهم جدًا وهو مسكوت عنه في شقه الإعلامي التوعوي، وذلك لتضخم الاتجاه «الصحي الوقائي» على حساب «الطبي العلاجي»، في حس مقدم الخدمة وذراعه الإعلامية.

إن المرض لا يأتي فقط من ضعف الوعي الوقائي السلوكي، بل إن إعادة إنتاج المرض وتعميق أثره يأتي أيضًا من ضعف الوعي الطبي العلاجي لدى مقدم الخدمة والمستفيد منها، وهذا ظاهر جدًا في مؤسساتنا الطبية، لأسباب كثيرة يصعب حصرها، لكنني أشير لسبب واحد وهو «ثقافة العلم».

في معادلة النظام والخدمة، نجد أنفسنا في وطننا الغالي نملك نظامًا صحيًا متفوقًا، لكننا نفتقر لخدمة طبية تواكب هذا النظام، وهنا تأتي شياطين الأرض والسماء في تفاصيل تقتضي شفافية كبيرة عند تناولها، فهل نحن مستعدون لذلك؟.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى