برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

على خطى العرب

سجل الإعلامي والرحَّالة التاريخي البارع عيد اليحيى عبر برنامجه التلفزيوني، مساحة كبرى من النجاحات المدهشة والاكتشافات المبهرة لكثير من المعالم والعلامات والشواهد الأثرية والتاريخية، والذي كان جلها مطمورًا في ذاكرة صحراء الجزيرة العربية.

واستطاع هذا العاشق الرحال سبر الأغوار والركض في الفيافي والقفار، لنبش المزيد من المسكوت عنه، فيما يحتويه الوطن من وقائع إرث تاريخي حافل بالتأمل، مثقل بالثقة في السرد والمعلومة.

وكنت – وكغيري – من المراقبين لهذا الجهد والعمل، نحتفي بكامل محتوياته التاريخية الموثوقة والعميقة، أفضت إلى منح المهتمين من المتخصصين في علم الأثر والتراث والتاريخ، المزيد من اتساع أفق المعلومة، والمزيد من التحفيز في البحث والتنقيب.

وكان لهذا الركض المثابر للرحالة اللامع حضوره وتجلياته في كشف النقاب عن الأمكنة المهجورة والمطمورة في وسط وشمال السعودية.

ومع هذا الركض والنجاحات للدكتور اليحيى كنا – وبحق – ننتظر تعريجه واقتحامه لأهم الأمكنة والحضارات التي يكتظ بها الجزء الجنوبي الغربي للسعودية والطافحة بالإرث والآثار والحكايات الجميلة.

وكنا نتطلع – كثيرًا – بأن يستكمل هذا السرد التاريخي بالعبور نحو تخوم مدينة الطائف، مرورًا بالباحة وعسير وجازان ونجران بكامل انحداراتها ومعاقلها وجبالها ووهادها وسفوحها، وما تحتويه جغرافيتها وطقوسها وألقها عبر تهامتها ومشرقها.

كنا نحلم كثيرًا من رحَّالتنا «اليحيى» وهو القارئ الجيد لأدق تفاصيل هذا الجبل، بأنه جدير بالتوقف والتأمل، وجدير بمنحه شيئا من الشموع والضياء، وكثيرًا من الحب والاعتزاز.

ذلك بأن سوق عكاظ ومسجد ابن العباس وحكايات ديار بني سعد وعبدالرحمن الدوسي وقلاع ذي عين وشدا ومنها أطوار الأزديون الممتدة من زهران إلى عسير، ويحتويها عراقة مساجدها انطلاقًا من مسجد معاذ بن جبل بقرية سدوان في بالسمر ومساجد السقا وطبب وبني مازن وبني بكر و«الصحابيون البارقيون» وقبر الصحابي صرد بن عبدالله وذو القرنين، والوقوف على ذكريات قرى مناظر والبديع ونعمان وهضبة العروس ومدينة جرش بأحد رفيدة وطريق الفيل شرق ظهران الجنوب، وآثار الأخدود وقلاع فيفا وبني مالك وموانئ القنفذة والقحمة وجازان، وغيرها من الأمكنة الضاربة في أعماق التاريخ منذ عقود من الزمن وتزيد، تستحق العبور والرصد والتوثيق!.

إنها نماذج تاريخية عابرة مارست طرحها من الذاكرة ونسيت الكثير منها رغم كثافتها وكتابة المؤرخين والباحثين لها.

في الختام، أزعم بأن المتأملين والمتألمين لخطوات برنامج «على خطى العرب» وهو يمارس تهميشه غير المبرر لهذا الاتجاه الجبلي الأخضر والمكتظ بالتأريخ والحضارات، وأزعم بأنهم سيتفقون مع الدكتور عيد اليحيى بأن الوطن بكامل تقاطعاته وتحدياته، لن يتوقف ركضه وفروسيته عند «مزاجات نافذة إعلامية» لها ما يبررها من توجهات وقناعات.

وستبقى أنفاس الأثر والشواهد هي أجمل المحاكمات وأنجعها في تعاطينا لحب الوطن!.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق