برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

الزعامة والقمة السعودية

أحدثت زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد لكوريا واليابان، ردات فعل كبيرة في الأوساط العالمية، فقد تناقل الكثير من المغردين في وسائل التواصل الاجتماعي تحركات الأمير الشاب واستقبالات كبار رؤساء دول العالم له، وأصبح هناك فرح وحبور لأبناء الوطن ومن يحب هذا الوطن لما شاهده من حفاوة واستقبال كبير لولي العهد أثناء وصوله لليابان لحضور قمة دول العشرين الاقتصادية، وهناك من اغتم وحزن لهذه الحفاوة وحاول إضعافها بشتى الطرق والتعليقات، مما جعلهم يدورون في فلك الحزن والأسى.

فكرة زيارة كوريا الجنوبية تنم عن فكر استراتيجي عميق ومهم، لما تملكه كوريا من تقدم في التكنولوجيا وبعض الصناعات الثقيلة، فكوريا أنموذج للدول التي نمت وكبرت في غضون العقود الأربعة الماضية، وكانت تجاربها ناجحة بسبب استثمارهم للعقول، بداية من النشء وحتى ينتهي من الدراسة، فهم صارمون في تعليمهم ولا يجاملون ولا يتهاونون في ذلك، فنجاح كوريا في إدارة المشروعات وتنفيذها جعل الدولة تتجه لهم.

وهذا بحد ذاته نجاح كبير لولي العهد بتوقيع الاتفاقيات المشتركة بين البلدين، والشركات الكورية قد عملت بالسعودية قبل أربعة عقود وكانت من أنجح الشركات التي نفذت المشروعات وأنهتها في مدتها، وهم يشتهرون بالصرامة والجدية والنظام في العمل، لذلك قل أن تفشل المشروعات المنفذة من قبلهم.

كما تصدرت زيارة ولي العهد لأوساكا باليابان شاشات الفضائيات العالمية، وكان الأمير محمد بالزي السعودي الرسمي علامة مميزة بين أولئك الزعماء، وكانت الحفاوة الكبيرة التي تم استقبال ولي العهد بها تنم على قوة السعودية اقتصاديًا وسياسيًا، وأنها اللاعب الرئيس في المنطقة، لا من حيث الموقع الاستراتيجي ولا من حيث القوة الاقتصادية التي تملكها.

كذلك براعة ونجابة سمو ولي العهد في إدارته للكثير من الملفات، جعل صفوة زعماء العالم يرحبون به بحرارة كبيرة، وعلى رأس هؤلاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أطلت علينا شاشات التلفاز بالترحيب بسمو ولي العهد ومن بعده الرئيس الروسي بوتين ورئيس وزراء الهند وغيرهم، هذه الحفاوة ليست على طاولة طعام أو مناسبة اجتماعية، إنما على أهم طاولة مباحثات بين زعماء الدول العشرين الاقتصادية، فليسوا بمجبورين بالمجاملة بمثل هذه الحفاوة، أضف إلى ذلك أنهم مسؤولون أمام شعوبهم وحكوماتهم بكل خطوة وعمل قاموا به في هذه القمة.

لذلك كانت هذه الحفاوة الكبيرة تنم على قوة الزعامة السعودية في كل المشاهد التي تحضرها، وخاصة إذا كان على مستوى الملك أو ولي عهده الأمين وسوف تتشرف السعودية باستضافة القمة المقبلة لدول العشرين، وهذا يؤكد على ما وصلت إليه بلادنا من قوة اقتصادية وسياسية بين دول العالم المتقدم.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق