برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
يصير خير

العرب.. وشهر شوال

مشكلة الناس مع طول شهر شوال ليست حديثة، أو مرتبطة برواتب الموظفين والعمال التي تتراءى «نقودهم» وكأنها «موغلة» في البعد والنأي، فالمشكلة تاريخية قديمة مع هذا الشهر، ذلك أن العرب كانوا يتشاءمون من الزواج في شهر «واغل»، وهذا اسمه القديم قبل اتفاق العرب على تسميته بشهر شوال، سمّوه بذلك كناية – كما قيل – عن «تشوّل الناقة لبنها» أي قلة اللبن في ضرعها، والتسمية بصورة عامة تدل على الجفاف المترافق وجدب الأرض وجفاف العشب.

السؤال الآن: لماذا نشعر بطول أيام هذا الشهر مقارنة ببقية الشهور؟ هل السبب «سيكولوجي» نفسي أم «كوني» مرتبط بدورة الأرض السنوية وحركة الأجرام السماوية؟.

الخبير الفلكي خالد الزعاق وأستاذة علم النفس الدكتورة أروى حسني العرب اتفقا – في رأي نشر قبل ثلاث سنوات بموقع صحيفة سبق – أن الأمر «نفسي»، فنحن نشعر بطول الشهر بسبب حاجتنا للمال، وأما «شوال المسكين» فمثله مثل غيره من الشهور، وأجدني أميل لتفسيرهما محاولًا مقاربة نظرتهما، فروحانية أيام شهر رمضان المبارك ولياليه المبهجة المتبوعة بمسرّات العيد المترافقة واجتماع الأهل والأحباب، كل ذلك يكوّن لدينا دفقات شعورية وفرائحية استثنائية، لذا لا غرابة إن أحسسنا بعد انقضائها برتابة وطول الأيام اللاحقة من شهر شوال.

وإن أضفنا «خلو الجيب» وخسائر ما صُرف على مستلزمات العيد، مسايرة لمشاهير التواصل في التهافت على الكماليات، وتصديق إعلانات التخفيضات، إن أخذنا كل ذلك فلن يكون الإحساس بالفقد المادي والمعنوي إلا مضاعفًا مؤلمًا، طبعًا أنا أنقل هنا إحساس الغالبية العظمى من ذوي الدخل المحدود، أما البقية من ذوي النفوذ والمال فلا ندري عن مشاعرهم الدفينة تجاه شهر شوال، فلا هم قريبون منا لنسألهم ونحظى بسماع الجواب، ولا هم بحاجة لمن ينغّص عليهم استجمامهم بأسئلة قد تبدو سخيفة.

ولذا نستعيذ بالله من شرور الحسد ونعبر عن مشاعرنا البسيطة بدقة الملاحظة، لنقول: إن بعض الخدمات أيضًا يدركها التباطؤ بهذا الشهر – قياسًا على الشعور بتباطؤ أيامه – فمثلًا شبكة «الإنترنت» يدركها الضعف الشديد، وبالقياس أيضًا إنما في مجال الطاقة نجد أن فاتورة الكهرباء لشهر شوال تأتي وكأنها استحقاق لقيمة الطاقة عن شهرين متتابعين.

أختم المقالة بمثلٍ متداول من جازان يضرب للشخص العبوس الذي غاب عن وجهه الإشراق والابتسامة وتغشّاه الإرهاق، فيقال له: «وجهه كثاني أمعيد».

محمد حدادي

محمد أحمد علي حدادي، كاتب قصة ورأي، شارك في كتابة المقال في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق ومكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق